قضية انفجار مرفأ بيروت تقترب من مرحلة الاتهام والمحاكمة بعد 6 سنوات
بعد ست سنوات من انفجار مرفأ بيروت الذي خلّف دماراً واسعاً وخسائر بشرية جسيمة، يقترب ملف القضية من مرحلة حاسمة تتمثل في إصدار القرار الاتهامي وبدء المحاكمات أمام المجلس العدلي، أعلى محكمة استثنائية في لبنان. في خطوة مهمة، سلّم المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب المطالعة التي أنجزتها النيابة العامة التمييزية إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، والتي تشتمل على ملخص شامل وتحليلي لآلاف الصفحات الرسمية من التحقيقات والاعترافات والشهادات، لكنها لا تُشكل اتهاماً بحد ذاتها. اقتربت هذه المطالعة من تقديم سردية قضائية متكاملة للأحداث التي أدّت إلى الانفجار في 4 أغسطس 2020، إثر تخزين كميات هائلة من نترات الأمونيوم دون ضمان الإجراءات الأمنية. ويُذكر أن القاضي البيطار قد ادعى على أكثر من 70 شخصاً من بينهم سياسيون وقادة أمن وعسكريون وموظفون، وتتوقع نقابة المحامين في بيروت صدور القرار الاتهامي قبل نهاية العام الحالي، والذي سيحوّل القضية للمجلس العدلي للنظر فيها ومباشرة المحاكمات. في المقابل، هناك توترات سياسية بشأن المسؤوليات، خاصة مع تحميل مطالعة النيابة لرئيس الجمهورية السابق ميشال عون مسؤولية جزائية مباشرة، وهو ما نفاه عون وقدم شكوى قضائية ضد ما وصفه بالتهم المغلوطة. تأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه أهالي الضحايا والمجتمع اللبناني بصفة عامة المطالبة بحق العدالة والمحاسبة، في قضية تمثل اختباراً هاماً لمصداقية النظام القضائي اللبناني وقدرته على محاسبة كبار المسؤولين على أفعال أدت إلى مأساة وطنية. على الرغم من التعطيلات السياسية والضغوط التي شهدتها التحقيقات خلال السنوات السابقة، فإن استئنافها تحت قيادة جديدة في البلاد يمنح بارقة أمل في تحقيق العدالة ووضع حد لافلات المسؤولين عن هذه الكارثة من العقاب.

اترك تعليقًا