تبدل قوة حزب الله بين خسائر استراتيجية ونفوذ داخلي متباين
شهد حزب الله اللبناني تحوّلاً بارزًا في مواقعه وقدراته خلال العامين الأخيرين، حيث انتقل من وضع القوة المفتوحة إلى حالة تعقيد بعد تفجير أجهزة البيجر، التي كشف عنها اختراق أمني وتقني عميق للحزب، فضلًا عن خسارة الدعم الاستراتيجي السوري. عملية تفجير أجهزة البيجر لم تكن مجرد ضربة أمنية عابرة، بل وصفها الباحث السياسي علي سبيتي بأنها “زلزال هائل” تسبب بمجزرة أثرت في بنية الحزب الأمنية والتقنية، وأدت إلى سقوط أكثر من أربعة آلاف قتيل وجريح. من جانبه، اعتبر رئيس تحرير موقع الجنوبية علي الأمين العملية استخبارية استثنائية وطرح تساؤلات جدية حول كيفية حدوث الاختراق من الأساس، وانتقد غياب الرواية الرسمية المفصلة من الحزب والتي كانت ضرورية لتعزيز الشفافية والتقييم الذاتي. المعاناة الأمنية التي كشف عنها الحادث لم تكن الوحيدة، فخسارة الظهير السوري كانت ضربة استراتيجيّة عميقة، إذ كان النظام السوري يعد الرئة الأساسية التي تنفس الحزب من خلالها، وحماية للقيام بتحركاته داخل المنطقة. هذا الواقع دفع الباحثين إلى تقييم جديد لقدرة الحزب على مقاومة إسرائيل، التي حققت نجاحات ميدانية في مناطق مثل علي الطاهر وشن هجمات مستمرة على جنوب لبنان، مما يعكس تراجعًا في قدرة الحزب العسكرية. بين وجهتي نظر، يرى علي سبيتي أن حزب الله لا يزال قوة مؤثرة وسياسية داخل لبنان ويحتفظ بنفوذ قوي بفضل حضوره النيابي والتنظيمي، مستندًا إلى غطاء سياسي توفره السلطات اللبنانية الحالية. بالمقابل، يؤكد علي الأمين وجود تراجع واضح في كفاءة الحزب السياسية والعسكرية، ويربط استمرار نفوذه بضعف الدولة اللبنانية وعجزها عن اتخاذ قرارات حاسمة في ملفات السلاح والسلطة. تبقى خسائر حزب الله الاستراتيجية واضحة، فيما حجم نفوذه الداخلي يظل موضوع جدل بين المتابعين، في وقت تتسع الفجوة بين قدراته الميدانية السابقة والواقع الراهن الذي يفرض عليه مراجعة شاملة لأدائه وحضوره الداخلي والخارجي.

اترك تعليقًا