بنك الاحتياطي الفيدرالي يرفع الفائدة: تداعيات القرار على اقتصادات الخليج ومصر
أقدم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأربعاء على رفع أسعار الفائدة إلى نطاق 3.75% إلى 4.00%، وهو أول رفع منذ أكثر من ثلاث سنوات، بهدف مكافحة التضخم المرتفع الذي يشكل تحدياً اقتصادياً كبيراً للولايات المتحدة. وقد أُقر القرار بإجماع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة رغم المعارضة السابقة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي دعا سابقا إلى خفض الفائدة.
وأكد رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، أن رفع الفائدة خطوة متزنة ومسؤولة لمواجهة استمرار التضخم المرتفع. وأوضح أن رفع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات، بما في ذلك القروض الشخصية والعقارية وبطاقات الائتمان، لكنه يوفر عائدات أعلى للمدخرين.
في سياق متصل، يتوقع خبراء اقتصاديون أن تلحق البنوك المركزية في دول الخليج العربية برفع أسعار الفائدة الأميركية، نظرًا إلى ارتباط غالبية عملات الخليج بالدولار الأمريكي، وذلك للحفاظ على استقرار سعر الصرف. وهذا الرفع سيؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة الاقتراض محلياً، لكن قوة المراكز المالية والإيرادات النفطية تخفف من الأثر السلبي.
على الجانب الآخر، تواجه مصر تحديات بالغة، كونها بلداً ذا ديون خارجية مرتفعة ويعتمد على تدفقات نقدية أجنبية، منها الأموال الساخنة التي قد تنسحب مع رفع الفائدة، ما يزيد الضغط على العملة المحلية ويعقّد موازنتها العامة. فقد ارتفع إجمالي الدين الخارجي المصري إلى نحو 164.776 مليار دولار في الربع الثالث من العام المالي 2025/2026.
كما أثرت قرارات رفع الفائدة على أسواق المال العالمية، حيث شهد الدولار ارتفاعاً في قيمته، وصعدت عوائد السندات الحكومية الأمريكية، في حين تراجعت أسعار الذهب وأسعار النفط بسبب توقعات تباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض الطلب على الطاقة.
وفي دول الخليج، بعد إعلان الفيدرالي، قام البنك المركزي السعودي برفع معدل الفائدة بين البنوك (الريبو) 25 نقطة أساس، في محاولة لاستيعاب تداعيات القرار الأمريكي، ما أثر سلبًا بشكل طفيف على مؤشر البورصة السعودية. كما تراجعت بورصة مسقط في عمان حوالي 0.6% تحت تأثير مشابه.
بشكل عام، تؤدي معدلات الفائدة المرتفعة إلى بيئة أقل تشجيعاً للتوسع الاقتصادي والاستثماري، بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض التي تقلص هوامش الربح، ويعكس ذلك الهبوط في أسواق المال العالمية والمحلية في العديد من الدول العربية، مع تمايز الأثر بحسب مستوى الاعتماد على التمويل الخارجي وضعف أو قوة الاحتياطات النفطية والمالية.

اترك تعليقًا