شهادات الفارين من اليمن تكشف مأساة الهروب عبر البحر نحو جيبوتي
وصلت وحيدة محمد علي إلى جيبوتي بعد رحلة بحرية خطيرة استمرت حوالي يوم كامل، هرباً من تصاعد الصراع في الساحل الغربي لليمن. كانت وحيدة، البالغة من العمر 40 عاماً، قد غادرت مع أطفالها من منطقة ذو باب الساحلية بعدما أصبحت الأصوات المتصاعدة للقتال والإنفجارات تحيط بهم، مما دفع الأطفال للبكاء من الخوف. خلال الرحلة، واجه النازحون ظروفاً صعبة، مع تحليق الطائرات فوقهم وعبورهم ممرًا مائيًا خطيرًا بين اليمن وجيبوتي يعد من أخطر طرق الهجرة في المنطقة.
تشير السلطات في جيبوتي إلى وصول أكثر من ألفَي شخص إليها منذ ذروة تصاعد القتال في سبتمبر الماضي، في مشهد يعكس قلب مسار الهجرة المعتاد عبر مضيق باب المندب، حيث بدأ اليمنيون يستخدمون طريق البحر الذي يسلكه عادة المهاجرون الأفارقة الباحثون عن فرص عمل في الخليج.
مدينة المخا وغيرها من المناطق الساحلية انتهت تحت سيطرة الحوثيين في الأسابيع الأخيرة، مما عزز قبضتهم على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وهو ممراً مهماً للملاحة الدولية. أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن بعض النازحين وصلوا وهم يحملون ممتلكاتهم المنزلية، ومنها ماشيتهم وألواح شمسية، في علامة على توقّعهم استمرار الأزمة.
من بين هؤلاء، الصياد قاسم بن قاسم، 40 عاماً، الذي غادر منزله مع عائلته وأبناءه، حاملاً فقط بطانيات وملابس أطفال، معتبراً “العيش تحت ظل الخوف الدائم من الحرب” أصعب ما يواجهه اليمنيون. من جانبها، أشادت المنظمة الدولية للهجرة بتعامل جيبوتي مع الأعداد المتزايدة من النازحين، لاسيما الأطفال، لكنها أيضاً نبهت إلى الضغوط الكبيرة التي تواجهها الدولة التي يبلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة.
حذر وزير الاقتصاد الجيبوتي إلياس موسى دواله من تصاعد صعوبة الأوضاع، مع تزايد عدد القادمين وحاجتهم المستمرة للغذاء والمأوى والرعاية الصحية. كذلك نبّهت المنظمة إلى أن استمرار الحرب قد يدفع المزيد من اليمنيين إلى المخاطرة بالعبور البحري، فيما قد يُضطر المهاجرون الأفارقة إلى البحث عن طرق أكثر خطورة لتجنب مناطق القتال.
في ظل هذه الظروف، أصبح البحر طريق النجاة الوحيد لهؤلاء الفارين، الذين تركوا خلفهم حياة وممتلكات بحثًا عن الأمان والحياة في مكان آخر.

اترك تعليقًا