بريطانيا تعلن تشديد قيود التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية
أعلنت الحكومة البريطانية عن خططها لفرض قيود جديدة على شراء السلع والخدمات القادمة من المستوطنات اليهودية المقامة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تُعد إعادة ضبط شاملة لسياسة لندن تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ومن المتوقع أن يستعرض وزير الخارجية إد ميليباند هذه الإجراءات أمام مجلس العموم بمزيد من التفاصيل يوم الثلاثاء. وتشمل الإجراءات الجديدة قيوداً على التجارة في المنتجات الزراعية القادمة من هذه المستوطنات، حيث أشار مصدر حكومي إلى أن هذا التغيير سيغير طبيعة العلاقة البريطانية مع ملف إسرائيل وفلسطين بشكل جذري. تأتي هذه الخطوة في ظل اعتبار المستوطنات غير قانونية وفق القانون الدولي، وتزايد أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال الأشهر الماضية. وقد حذّرت الحكومة الإسرائيلية من أنها سترد على أي إجراءات جديدة من هذا القبيل. وتُعد هذه الخطوة استكمالاً للسياسات التي تبنتها حكومة السير كير ستارمر والتي أعلنت في وقت سابق اعترافها بدولة فلسطينية، مؤيدةً حل الدولتين كالإطار الأمثل لتحقيق سلام عادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ومن الجدير بالذكر أن بريطانيا تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى توسيع صلاحياتها في فرض عقوبات على المستوطنات؛ حيث أشار وزير سابق في الحكومة البريطانية إلى الحاجة للتعامل مع البناء والتجارة في المستوطنات بشكل أشد، وليس فقط في حالات العنف المباشر. ويقع في الضفة الغربية حوالي 160 مستوطنة إسرائيلية يقطنها نحو 700 ألف يهودي، في حين يعيش هناك حوالي 3.3 مليون فلسطيني. ويشكل التوسع في المستوطنات أحد أبرز العقبات أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفقاً لحل الدولتين. في السياق نفسه، أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماع لحزب العمال أن الإجراءات ستنقل السياسة البريطانية تجاه إسرائيل وفلسطين إلى مرحلة جديدة، مشدداً على أهمية حل الدولتين. وأجرت الحكومة البريطانية اتصالات مع قادة دوليين بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة الخطط الجديدة، رغم أن واشنطن لم تصدر تعليقاً رسمياً حتى الآن. تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه أعمال العنف في الضفة الغربية، في ظل توترات متصاعدة منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل مؤخراً، مما يجعل من الإجراءات البريطانية خطوة ذات دلالات سياسية وإعلامية مهمة في الملف الشرق أوسطي.

اترك تعليقًا