نص الاتفاق النووي السعودي الأمريكي يكشف تفاصيل التخصيب وعدم إلزامية اتفاقيات أبراهام
حصلت بي بي سي الفارسية على النسخة الكاملة لنص الاتفاق النووي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي كشفت العديد من التفاصيل التي لم تكن معلنة سابقاً، ومخالفات لما أعلنه الرئيس الأمريكي في وقت توقيع الاتفاق. فبينما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الاتفاق يمنع السعودية من تخصيب اليورانيوم على الإطلاق ويربط تنفيذ الاتفاق بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، أكد النص الذي حصلت عليه بي بي سي أن الاتفاق يمنح الرياض إمكانية تخصيب اليورانيوم حتى 20%، ولكن بشروط وبمرحلتين.
وثيقة الاتفاق التي تمتد على 72 صفحة لا تشير إطلاقاً إلى إلزام السعودية بالاعتراف بإسرائيل أو الانضمام لهذه الاتفاقيات، وهو ما رفضه المسؤولون السعوديون في تصريحاتهم السابقة، فيما لم يصدر البيت الأبيض عن نشر النص الكامل حتى ذلك الوقت. ووفقاً للمادة السابعة من الاتفاق، يمكن للسعودية تخصيب اليورانيوم باستخدام معدات أمريكية إلى نسبة 5% في المرحلة الأولى، وبعد دراسة تستمر عامين وفرصة للتوصل إلى اتفاق إضافي، يمكن رفع هذه النسبة حتى 20%.
هذه النسبة تعتبر مثيرة للجدل، فمعارضي رفع نسبة التخصيب يرون أنها تقترب من الذروة التقنية اللازمة لصنع قنبلة نووية، وقد يفتح المجال أمام مراحل لاحقة سريعة لهذا الهدف. من ناحية أخرى، لم تلزم الاتفاق السعودية بالانضمام إلى البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي ينص على رقابة أوسع تشمل كل المواقع النووية بما فيها غير المعلنة، مما يقلل من مستوى الشفافية والمراقبة الدولية على البرنامج النووي السعودي.
وبالمقارنة مع الاتفاق النووي الأمريكي مع الإمارات العربية المتحدة، منح ترامب تنازلات كبيرة للسعودية، إذ لم تقبل الأخيرة بعدم إجراء التخصيب على أراضيها، أو الانضمام للبروتوكول الإضافي الذي تشترطه الولايات المتحدة للإمارات. وأشار نص الاتفاق إلى وجود رسالتين جانبيتين سريتين لم يكشف عن مضمونهما بعد، قد تطرح بعض الضوابط الإضافية لكن لا تأثير لهما دون موافقة السعودية.
تشير هذه التفاصيل إلى أن السياسة الأمريكية تركت هامشاً مرناً للسعودية في تطوير برنامجها النووي المدني، رغم محاولات ربطه بشروط سياسية كاتفاقيات أبراهام. ما يؤكد أن العلاقة النووية بين الرياض وواشنطن لن تكون ملزمة بشروط سياسية واضحة، مقابل دبلوماسية مفتوحة ومدروسة على أكثر من محور إقليمي ودولي.

اترك تعليقًا