15 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

مساءلة “جدار الحماية” السياسي أمام حزب البديل في ألمانيا: صمود أم تصدع؟

31 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
مساءلة “جدار الحماية” السياسي أمام حزب البديل في ألمانيا: صمود أم تصدع؟

في ظل تصاعد شعبية حزب “البديل من أجل ألمانيا” وتحديه المستمر لمنع التعاون السياسي معه، يتساءل المراقبون عن مدى فعالية ما يُعرف بـ”جدار الحماية” السياسي الذي أقامته الأحزاب التقليدية الألمانية كحاجز ضد تقدم الحزب. رغم تصنيف جهاز حماية الدستور لبعض الفروع الإقليمية للحزب على أنها “متطرفة يمينية مؤكدة”، إلا أن القضية لم تُحسم قضائيًا، ولم يُقدم طلب رسمي لحظر الحزب. هذا الأمر يترك مساحة مفتوحة للنقاش حول شرعية ومكانة الحزب في المشهد السياسي الألماني.

اتخذ الحزب المسيحي الديمقراطي، وخاصة بقيادة فريدريش ميرتس، موقفًا صارمًا عبر ما يُسمى “قرار عدم التوافق” الذي يمنع تشكيل تحالفات أو التعاون مع حزب البديل أو حزب اليسار. هذه الاستراتيجية تعكس رغبة في الحفاظ على نقاء المشهد السياسي الديمقراطي ومنع التطرف من الوصول إلى مراكز القرار. ومع ذلك، يتضح من الواقع أن هذه الحواجز السياسية ليست مطلقة؛ إذ تظهر أمثلة على تعاونات وحصول على أصوات من حزب البديل في الانتخابات المحلية، مما أضعف قوة “الجدار”.

تجلت أزمة الجدار في انتخابات ولاية تورينغن عام 2020، حين طرح المرشح الليبرالي توماس كيميريش على رئاسة الولاية بدعم من أصوات حزب البديل، ما أثار مخاوف حكومة المستشارة السابقة ميركل، وأدى إلى استقالته بعد أيام. كما مرر الكونغرس الألماني بعد ذلك اقتراحًا يقيد دخول طالبي اللجوء بدعم من حزب البديل، مما زاد الانتقادات لاتخاذ الحزب المسيحي الديمقراطي موقفًا متساهلًا في بعض الأحيان دون الالتزام التام بالحاجز السياسي.

يبرز في ذات الوقت انقسام داخلي داخل الحزب المسيحي الديمقراطي، خاصة في الولايات الشرقية، حيث يرى بعض الأعضاء ضرورة إعادة تقييم موقف “الجدار الناري”، في ظل شعبية حزب البديل التي وصلت لنحو 40% في ولاية ساكسونيا-أنهالت، ما يحمل دلالات سياسية عميقة ويطرح تحديات لإدارة التحالفات الحكومية في المستقبل.

تجلى هذا التوتر في تصريحات سارا فاغنكنيشت التي انتقدت تجاهل حزب يحظى بدعم كبير، معبرة عن أن استمرار استبعاد الحزب أمر غير ديمقراطي، واصفة “جدار الحماية” بالفاشل. ومن جهة أخرى، أكد المستشار ميرتس التزامه بالموقف الرسمي لجنّة الحزب من عدم التعاون مع البديل أو اليسار، مع إصرار على عدم السماح بتساهل في هذا الأمر، في حين تستمر التجاذبات السياسية في انتظار حسم كيفية تشكيل أغلبية حكومية وطنيًا وفي الولايات، وسط مؤشرات على أن “جدار الحماية” مهدد بالتصدع أحيانًا وبالاختراق في أحيان أخرى.

يبقى السؤال السياسي المطروح حول مدى قدرة الأحزاب الألمانية التقليدية على ضبط الخط الفاصل بين مكافحة التطرف السياسي وحماية النظام الديموقراطي، وبين احترام إرادة الناخبين الذين يمنحون أصواتهم للأحزاب المثيرة للجدل مثل حزب البديل. في ظل المشهد السياسي المتغير، يتوجب على قادة ألمانيا إيجاد استراتيجية متوازنة تضمن بقاء النظام ديمقراطيًا ووظيفة “جدار الحماية” من دون أن يتحول إلى عامل تفاقم للتوترات السياسية والنزاعات الحزبية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب