15 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

ليبيا بين الاتفاق السياسي ومعركة النظام الانتخابي والأحزاب

31 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
ليبيا بين الاتفاق السياسي ومعركة النظام الانتخابي والأحزاب

دخل المسار السياسي الليبي مرحلة جديدة بعد توقيع الأطراف المشاركة في المسار السياسي الأممي اتفاق لجنة 4+4، والذي ينص على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في فترة لا تتجاوز 24 شهراً. يتضمن الاتفاق أيضاً إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتوحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية، مع وجود آلية لاستكمال ترتيبات الاعتماد الوطني خلال شهر.

مع ذلك، لا يغلق الاتفاق جميع ملفات الأزمة الليبية، بل ينقل جانباً من الصراع السياسي إلى ساحة جديدة تتعلق بكيفية إجراء الانتخابات ومن يخوضها، إضافة إلى دور الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي الأنسب للمرحلة القادمة.

وقد أعلن التجمع الوطني للأحزاب الليبية رفضه ما وصفه بتهميش الأحزاب في أي تسوية سياسية قادمة، مردداً مخاوف من عودة القانون رقم 10 لسنة 2014 الذي يعتمد نظام الانتخاب الفردي، في مقابل مطالبة الأحزاب بنظام انتخابي مختلط يمنحها حضوراً مباشراً عبر القوائم الانتخابية.

ثمّن القانون رقم 27 لسنة 2023 هذا التوجه المختلط، حيث خصص 152 مقعداً لمجلس النواب للقوائم الحزبية المغلقة، مقابل 145 مقعداً للترشح الفردي، فيما يُنتخب مجلس الشيوخ بالنظام الفردي. هذه الفروق في القوانين تكشف عمق الخلاف السياسي الحالي حول النموذج السياسي الذي يجب بناؤه للمستقبل.

أشار الدكتور عبد الله التقاز رئيس التجمع الوطني للأحزاب الليبية إلى تعقيدات تواجه الأحزاب في عقد الملتقيات السياسية وضرورة احترام دورها في العملية السياسية. وفي تحليل له، عبر التقاز عن اختلافات جوهرية بين النظامين الانتخابيين وتأثيرهما على التركيبة البرلمانية ومستوى الاستقرار السياسي.

من جانبه، يؤكد الدكتور مجدي الشبعاني أن الأحزاب تتمتع بشرعية قانونية لكنها تعاني من ضعف مؤسسي وانتشار محدود، داعياً لإصلاح الحياة الحزبية بدل إقصائها، ومنبهة إلى أن النظام الفردي قد لا يضمن بالضرورة استقرار التحالفات السياسية التي تتشكل بعد الانتخابات.

يرى المحلل السياسي محمد محفوظ أن المشكلة لا تكمن فقط في القانون الانتخابي، بل وأيضاً في قدرة الأحزاب على إثبات حضورها السياسي وتفعيل دورها في الشارع، مشيداً بضرورة تنظيمها وتحريك الرأي العام لدعم العملية الانتخابية.

تشكل هذه التحديات محورية في مستقبل ليبيا السياسية، إذ تعكس المعركة الدائرة بين الطموحات لاستقرار مؤسسي وبين الموازنات الدقيقة بين تمثيل الأحزاب وحرية ترشح النواب، في وقت تتطلع البلاد لتجاوز الانقسامات وتحقيق استقرار سياسي دائم.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب