تفكير المعلمين وتجاربهم مع بداية العام الدراسي: بين القلق والأمل
قبل بداية كل عام دراسي، يتجه المعلمين نحو استحضار جميع أفكارهم وتجهيزاتهم النفسية لتحضير لقاء جديد مع الطلاب. يروي الأستاذ عبد الله الشيخ، وهو مدرس في إدلب بسوريا، كيف أن صفه هو الملاذ الذي ينسيه أصوات القصف وظلال الحرب التي سكنت منطقته لسنوات طويلة. هو يصف دخوله الصف كما لو كان دخوله مدينة فاضلة، حيث يحاول أن يخلف وراءه المشاكل التي تعصف بالواقع الخارجي.
تجربته تمتد على مدار عشر سنوات من العمل، منها في مدارس خاصة وأخرى حكومية، لكنه يركز دائماً على اللقاء الأول مع طلابه باعتباره نقطة انطلاق تؤثر في سير العام الدراسي. وهو يؤمن أن بناء علاقة إنسانية مع الطلاب التي تبدأ بالترحيب والود والابتسامة هي الأساس قبل أن تبدأ الدروس والمناهج.
أما المعلمة جنى الشيخ في الأردن فتشارك تجربة مختلفة في بداية العام الدراسي، حيث تؤكد على أهمية وجود خطة واضحة وأن تعمل على خلق بيئة مشجعة يحترم فيها الطالب ويشعر بالحنان، مع التركيز على بناء الثقة قبل الشروع في الدروس. وتعتبر نجاح العلاقة مع الطلاب عاملاً رئيسياً ينعكس إيجابياً على العملية التعليمية وعلى العلاقة مع أولياء الأمور.
من جهتها، المعلمة ربا الحسبان التي تدرس المرحلة الثانوية في الأردن، تؤكد أن التفكير في التعليم لا ينتهي مع نهاية اليوم الدراسي أو الإجازة بل يمتد خلالهما، حيث تضع الخطط وتبحث عن طرق تجعل التعليم أكثر تأثيراً وملاءمة لكل طالب، مع إدراك أنها تحتاج طرقاً مختلفة بحسب صف الطالب وجنسه واحتياجاته.
تظهر هذه التجارب كيف أن المعلمين لا يبدأون اليوم الدراسي فقط بتقديم الدروس، بل بكل مشاعرهم وتوقعاتهم وكل مسؤولياتهم تجاه الطلاب، مع الحرص على تقديم بيئة تعليمية عادلة، رحيمة، ومحفزة. كما يكشفون عن أدوارهم الإنسانية والاجتماعية التي تتخطى مضمون المواد التعليمية لتشمل بناء شخصية الطالب ودعمه نفسياً، خصوصاً في مناطق الصراع والتحديات.

اترك تعليقًا