2 نوفمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بعد مسيرتين لحزب الله ورسائل تتخطى الرد العسكري

28 أغسطس 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بعد مسيرتين لحزب الله ورسائل تتخطى الرد العسكري

شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في جنوب لبنان إثر إطلاق حزب الله مسيرتين باتجاه الجيش الإسرائيلي، ما أثار ردود فعل عسكرية من الجيش الإسرائيلي شملت أكثر من 10 غارات جوية على بلدات في النبطية وإقليم التفاح. وبحسب الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، فإن عدد الاستهدافات خلال الشهر الماضي كان محدودًا، حيث أطلق حزب الله فقط 5 مسيرات باتجاه إسرائيل، وكانت نتائج المسيرتين الأخيرتين دون وقوع إصابات في الجانب الإسرائيلي.

وأوضح الحلو، في حديثه لبرنامج “التاسعة” على قناة سكاي نيوز عربية، أن الرد الإسرائيلي ليس مبنيًا على مبدأ المعادلة المباشرة “قذيفة مقابل قذيفة”، بل يعكس اتساع هامش الحركة الممنوح للجيش الإسرائيلي من قبل السلطات السياسية، وهو ما أدى إلى توسيع نطاق الغارات الجوية لتشمل مناطق أبعد من مناطق العمليات المعتادة.

يُشير الحلو إلى أن التصعيد الحالي لا يرتبط فقط بحجم الضرر الواقعة بسبب المسيرتين، بل يحمل رسائل سياسية وعسكرية أوسع تستهدف الميدان والمفاوضات المتعثرة بين بيروت وتل أبيب تحت الضغط الأمريكي.

وفي السياق، ركز الحلو على أهمية تلال علي الطاهر والدبشة والطهرة التي تخضع لسيطرة نارية إسرائيلية منذ نحو شهرين، موضحًا أنه في حال شن هجوم إسرائيلي واسع مدعوم بإمكانيات قوية، قد تسقط هذه التلال، إلا أن السيطرة عليها ستكون مكلفة بشدة.

ويرى الخبير أن السيطرة على هذه التلال تمثل موقعًا استراتيجيًا يتيح السيطرة على مناطق واسعة تشمل قضاء النبطية ووادي نهر الليطاني وسهل مرجعيون والبقاع الغربي، ما يزيد من أهمية هذه المواقع العسكرية.

أما بشأن تجربة زوطر الغربية، فرفض الحلو وصفها بالفشل، موضحًا أن الجيش اللبناني يتمتع بسيطرة فعالة على الوضع هناك، رغم التحديات الكبيرة في تفكيك الأنفاق التي تتطلب إمكانيات ضخمة لا يمتلكها الجيش، مثل استخدام أطنان من المتفجرات.

وأضاف الحلو أن إسرائيل كانت راضية في السابق بتسليم حزب الله بعض المناطق إلى الجيش اللبناني، والحادثة في زوطر الغربية تعتبر ناجحة في هذا الصدد.

وأشار إلى أهمية الإرادة والحوكمة في تحسين قدرات الدولة اللبنانية، لافتًا إلى الدعم الأميركي والأوروبي والعربي الذي يتلقاه لبنان مع وجود مشكلة في تحويل هذه الوعود إلى أفعال ملموسة.

وأضاف الحلو أن مسألة نزع سلاح حزب الله تحتاج إلى عملية مستمرة تتطلب سنوات، مع أهمية دمج الطائفة الشيعية في مؤسسات الدولة وتأمين بدائل للخدمات التي يقدمها الحزب.

وبيّن أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه على أكمل وجه رغم نقص الإمكانيات، مع ضرورة شمول التحركات الأمنية مناطق بيروت وجبل لبنان والشمال والبقاع، وتطبيق خطوات تدريجية بمشاركة الرأي العام.

وعلى صعيد المفاوضات، اعتبر الحلو أن استمرار الحوار بين لبنان وإسرائيل يحاول تخفيض حدة التوتر تحت ضغط أمريكي، مستشهداً بالتجربة السورية-الإسرائيلية حيث استمرت المفاوضات لسنوات كوسيلة لتجنب نشوب حرب كبيرة.

ورغم محدودية فرص التقدم في المفاوضات بسبب التمسك بمواقف الطرفين، يعتقد الحلو أن لبنان لا يملك خيارًا غير التفاوض، إذ أن إغلاق هذا المسار قد يؤدي إلى تصعيد أمني خطير في جنوب لبنان.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب