21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

ليبيا على مفترق طرق حاسم.. هل تنجح الأمم المتحدة في فك عقد الأزمة؟

20 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
ليبيا على مفترق طرق حاسم.. هل تنجح الأمم المتحدة في فك عقد الأزمة؟

عاد الملف الليبي إلى صدارة اهتمامات مجلس الأمن الدولي من خلال إحاطة قدمتها هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، والتي أبرزت خلالها أهمية الدفع بالعملية السياسية قدماً نحو تحقيق انتخابات وطنية شاملة وتوحيد المؤسسات الليبية المتفرقة. ورغم تقديرها لبعض التقدم، أشارت تيتيه إلى أن تنفيذ خارطة الطريق الأممية سيحتاج إلى وقت أطول مما كان متوقعاً، متحدثة عن ضرورة التكيف مع الواقع السياسي الداخلي وتباين مواقف الأطراف الليبية ودعم الشركاء الدوليين. وتأتي هذه التطورات مع اقتراب المجموعة المصغرة “4+4” من نهاية عملها، وهي ترأس جهوداً لفتح طريق الاتفاق حول تشكيل المفوضية الانتخابية والإطار القانوني والتنظيمي للعملية الانتخابية، حيث فشل المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب في التوصل إلى توافق شامل حتى الآن. ويشكل هذا المسار اختباراً حاسماً لقدرة الأمم المتحدة على تحويل التفاهمات المبدئية إلى واقع عملي ملموس، يركز على توحيد الحكومة والمؤسسات الليبية بما يمكن من إدارة انتخابات حقيقية. وخلافاً لمرحلة الحوار فقط، يطالب الخبراء والناشطون الآن بالتعاطي مع جذر المشكلة، وتركز حنين بوشوشة عضو لجنة الحوار المهيكل ولجنة المصالحة على ضرورة معالجة أسباب الانقسام بما في ذلك توحيد سلطات الدولة، وتأمين إطار قانوني ودستوري يحظى بقبول جميع الأطراف، عوضاً عن الاكتفاء بالتركيز على الانتخابات كهدف بحد ذاته. كما أبرزت بوشوشة أهمية مسار العدالة والإصلاح كمكون أساسي من بناء الدولة المتماسكة، مع دفع التشريعات التي تحمي حقوق المرأة وتكافح العنف ضدها، مستشهدة بحادثة جلد امرأة في مدينة سبها كدليل على هشاشة المنظومة الحامية للحقوق. من جانب آخر، سلطت إحاطة تيتيه الضوء على الأزمة المعيشية المتفاقمة، وأبرزها مشكلة انقطاع الكهرباء التي أدت إلى احتجاجات شعبية واسعة، وأكدت أن طبيعة الأزمة ذات علاقة وثيقة بالتشرذم المؤسسي ونقص التنسيق والاستثمار، رغم الميزانيات الهائلة التي تذهب لاستيراد الوقود وتشغيل المرافق. وتستعرض الإحاطة كذلك الأبعاد الأمنية المعقدة، حيث تلعب الجهات المسلحة المتعددة، المرتبطة بضغوطات محلية وخارجية، دوراً في تعقيد المشهد، ما يحول دون استقرار سياسي دائم ويجعل الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي حبيس هذه الأزمات المتعددة. وتعد هذه الأزمة الأمنية، إلى جانب هشاشة المؤسسات، أكبر تحديات أمام تحقيق تقدم سياسي مستدام، حسب آراء بعض المراقبين مثل صبري المبروك الذي يؤكد أن غياب طرف أمني متوافق عليه يحول دون إحداث نقلة نوعية في الوضع العام. وفي السياق، تبقى تعددية المبادرات الدولية والمشاورات الداخلية على المحك، حيث يدعو الدكتور يوسف الفارسي رئيس حزب ليبيا الكرامة إلى ضرورة تنسيق الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الرؤية والضغط السياسي، خصوصاً مع أهمية دور الإدارة الأميركية في دعم خطوات توحيد الجيش والمالية، ومن ثم خلق مناخ مؤاتٍ للانتخابات والحكم الرشيد. في المجمل، يواجه الملف الليبي اختباراً دقيقاً في الأشهر المقبلة بين نجاح المساعي الدولية والأممية في تحريك المشهد السياسي نحو وحدة رسمية وآفاق تنموية، أو استمرار تعقيد الانقسام وانزلاق البلاد إلى مزيد من الأزمات، وهو ما تستدعيه منهجية العمل المتكامل بين ملفات الحوار السياسي، الأمن، العدالة، وحقوق الإنسان لتجاوز المدخل الأحادي المنظمة حالياً فقط على الانتخابات كمخرج وحيد.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب