الجيش السوداني يدمر جسرًا حيويًا في النيل الأزرق لعرقلة تقدم قوات تحالف تأسيس نحو الدمازين
في تصعيد جديد للصراع المسلح الدائر في إقليم النيل الأزرق بالسودان، أعلن تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، المكوّن من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال وعدد من الحركات المسلحة، أن الجيش السوداني والكتائب المتحالفة معه دمروا جسرًا حيويًا في محلية قيسان بهدف عرقلة تقدم قوات التحالف نحو العاصمة الإقليمية، مدينة الدمازين. ووفقًا لبيان صادر عن حكومة “السلام” التي تابعة لتحالف تأسيس، فإن الجسر المعروف باسم “بكوري” الذي يربط بين منطقتي بكوري وأنورا يمثل شريانًا حيويًا لحركة آلاف السكان والأنشطة التجارية والإنسانية في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من محاولات الجيش والقوات الموالية له لقطع محاور الحركة ومنع تقدم قوات التحالف التي حققت مكاسب ميدانية على حساب الجيش في جنوب وشرق الإقليم، حيث سيطرت قوات تأسيس مؤخرًا على مدينتي قيسان والكرمك الاستراتيجيتين اللتين تقعان على الحدود مع إثيوبيا، بالإضافة إلى مناطق أمورو وخور الذهب الموجودة على مسارات التوجه نحو الدمازين. وتُعتبر الدمازين مركز الثقل السياسي والعسكري والاقتصادي في إقليم النيل الأزرق، إذ تضم قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش، وتقع قرب خزان الروصيرص، وهو أحد المرافق الاستراتيجية الهامة لإنتاج الكهرباء وإدارة الموارد المائية في السودان. وأكدت حكومة السلام في بيانها أن تدمير جسر بكوري لا يؤثر فقط على المنشآت المدنية بل له أبعاد إنسانية كبيرة، حيث سيُعقد من قدرة السكان على التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية والإمدادات الغذائية والطبية، معتبرة أن هذه العملية محاولة لفرض حصار على المجتمعات المحلية وعزلها عن العالم الخارجي. وسبق أن دمرت قوات الجيش جسرًا آخر يربط بين مدينتي الكرمك السودانية والكرمك الإثيوبية، مما أدى إلى تعطيل التبادل التجاري والإمدادات في المنطقة الحدودية، في مؤشر على نمط ممنهج لاستهداف المنشآت الحيوية من قبل القوات الحكومية. وترى حكومة السلام أن هذه العمليات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، إذ يتم توظيف البنية التحتية كأداة للحصار والعقاب ضد المدنيين، الأمر الذي يتطلب محاسبة المسؤولين عن مثل هذه الجرائم. تعكس هذه التطورات التحول الخطير في مسار النزاع بإقليم النيل الأزرق، حيث يتصاعد القتال مع اقتراب قوات تأسيس من مدينة الدمازين، وتصبح الجسور والطرق محاور أساسية في المعارك، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني والإنساني في الإقليم. وتُنبئ هذه الصورة بتفاقم الأزمة وارتفاع احتمالية اتساع رقعة العنف، لا سيما مع قرب المنشآت الحيوية مثل خزان الروصيرص التي قد تصبح هدفًا في الصراع، الأمر الذي ينذر بعواقب وخيمة على الاستقرار والتنمية في المنطقة.
