خمسة عوامل رئيسية تفسر ابتعاد الشباب العراقي عن الأحزاب المدنية
يظل المشهد السياسي في العراق منذ الإطاحة بالنظام السابق عام 2003 محكوماً بالتنافس بين أحزاب دينية وطائفية مطلعة على الكتلتين الكرديتين. تُجمع الأغلبية البرلمانية حالياً في كتل ذات خلفيات دينية وطائفية، بينما تعاني الأحزاب المدنية من ضعف تمثيل واضح في المجالات السياسية. تبرز هذه الظاهرة جلية في عزوف الشباب العراقي عن الانتساب إلى الأحزاب المدنية.
يُفسر ذلك وفقاً للعديد من المراقبين بالأحداث الدامية التي شهدها العراق بعد 2003، حيث اندلعت حرب أهلية طائفية بين 2005 و2008 أدت إلى انقسامات مجتمعية عميقة، ما أفسح المجال أمام الأحزاب الدينية والطائفية لتقوية نفوذها وزيادة شعبيتها، منع تسلل التيارات المدنية.
وبالتزامن، شكّل النزاع الطائفي الإقليمي بعد عام 2010 وتداعيات ‘الربيع العربي’ وضع العراق في قلب صراعات إقليمية محلية متعددة الأبعاد، تكللت بظهور تنظيم داعش، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي وأبعد الأنظار عن الخيارات المدنية، لاسيما بين الشباب.
إضافة إلى العناصر الداخلية، ساهم النفوذ الإيراني في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية في 2011 في تعزيز وتمكين الأحزاب الدينية الطائفية التي ترتبط بإيران، ونشطت الأجهزة المسلحة والسياسية التابعة لها على حساب التيارات المدنية وقمعها.
تسيطر ثلاثة أحزاب ذات توجهات إسلامية طائفية على مراكز السلطة الأساسية منذ عام 2003، مما أعاق بناء تيارات مدنية ذات تأثير واسع. هذه السيطرة الاقتصادية والزبائنية عزّزت احتكار السلطة والثروة في أيدي الإسلاميين، مستبعدة القوى المدنية والليبرالية.
على الرغم من هذه الصعوبات، شهد العراق في أكتوبر 2019 موجة احتجاج مدنية واسعة شارك فيها الشباب مطالبين بإصلاحات سياسية واجتماعية، تعكس رغبة مجتمعية في تغيير الحال وإحياء دور الأحزاب المدنية، رغم استمرار ضعف بنيتها التنظيمية والخطاب السياسي الجذاب.
