إثيوبيا تؤكد سيطرتها على مياه النيل وتخطط لبناء سدود جديدة بمواجهة مصرية سودانية حادة
تعيش منطقة حوض نهر النيل توتراً متصاعداً بعد إعلان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا عن نية إثيوبيا السيطرة على تدفق مياه النيل نحو دول المصب، والتخطيط لبناء عدة سدود جديدة على النهر. واعتبر الوزير الإثيوبي هذه الخطوة جزءاً من نهج ‘الاستخدام العادل لمياه النيل وتحقيق التنمية المستدامة’.
رداً على ذلك، أصدرت مصر بياناً رسمياً تعبر فيه عن رفضها القاطع لهذه التصريحات، واصفة إياها بأنها تهدف إلى فرض هيمنة أحادية مخالفه للقانون الدولي. وأكدت مصر أن نهر النيل ملك لجميع دوله ولا يمكن لدولة واحدة التحكم المنفرد في مياهه أو تدفقاتها، مشددة على تمسكها بحقوقها التاريخية والقانونية في مياه النيل واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية للدفاع عنها.
من جانبه، قال وزير الري والموارد المائية المصري الأسبق محمد نصر علام، إن تصريحات المسؤول الإثيوبي تحمل طابعاً سياسياً داخلياً في إثيوبيا وتشكل رد فعل على الأزمات الداخلية هناك. وأضاف أن إثيوبيا لا تستطيع حجب المياه بصورة دائمة وإن مصر تمكنت حتى الآن من التعامل مع نقص المياه من خلال استغلال مخزون بحيرة ناصر خلف السد العالي.
بدورها، أشارت دراسات محلية وأكاديمية مصرية إلى أن بناء سدود جديدة خلف سد النهضة قد يحول النهر إلى ‘محبس’ للمياه، ما يهدد المصريين ويعطي إثيوبيا ورقة ضغط قوية في مفاوضات الموارد المائية.
على الصعيد السوداني، عبر مسؤول رفيع في وزارة المياه عن قلقه العميق من تداعيات بناء السدود الثلاثة الجديدة المعلنة (ماندويا، كرادوبي، وبيكو آبو) على سيطرة إثيوبيا على النيل الأزرق، والذي يمد النيل الرئيسي بنحو 85% من مياهه. وأكد أن الخطوة الإثيوبية تعتبر مناورة سياسية توظف ملف المياه كورقة ضغط في ظل الجمود التفاوضي ومخاطر حقيقية على السدود السودانية القريبة من الحدود.
حذر المسؤول أيضاً من أن بناء هذه السدود سيؤدي إلى نقص حاد ومفاجئ في مياه السودان خلال فترات الملء أو سنوات الجفاف، ما قد يضعف الإرادة والاستقلالية السودانية في إدارة ملف المياه والتنمية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق اتهامات إثيوبية بمساندة قوات مسلحة سودانية، مما يعقد الوضع الأمني ويضفي طابعاً سياسياً على النزاع حول المياه.
من جهته، جدد وزير الري المصري الحالي هاني سويلم موقف بلاده الرافض لأي بناء جديد للسدود الإثيوبية على النيل، مؤكداً أن مصر لن تسمح بأي إجراء أحادي يمس حقوقها المائية. وكانت هناك تقارير في يوليو تموز الماضي عن خطط إثيوبية لبناء سدود متعددة على النيل الأزرق تمنحها سيطرة متزايدة على مياه النهر.
يبقى ملف مياه النيل موقفاً دقيقاً تحمل تبعاته على الأمن والتنمية في منطقة القرن الإفريقي، حيث يبرز الحاجة الملحة لحوار بناء واتفاقيات ملزمة تحفظ حقوق كل الدول وتجسد التعاون المشترك في إدارة هذا المورد الحيوي.
