تنازع أراضي في كردستان العراق يعيد تأجيج التوتر بين الآشوريين والأكراد
تشهد قرية كاشكا ذات الأغلبية الآشورية المسيحية في إقليم كردستان العراق نزاعًا متصاعدًا حول ملكية الأراضي الزراعية مع السكان الأكراد المجاورين. بدأت الأزمة في يوليو 2023 عندما توجه سكان القرية بنداء لإزالة التعديات الكردية التي استمرت ثلاث سنوات رغم صدور أحكام قضائية تصبّ في صالح الآشوريين. وتستند الآشوريون في مطالبهم إلى سجلات قانونية تؤكد حقهم في ملكية هذه الأراضي، إلا أن السلطات المحلية لم تنفذ هذه الأحكام مما أدى إلى تجدد التوتر.
يرى الكثير من الساسة والحقوقيين الآشوريين أن النزاع يعكس صراعًا أعمق يتعلق بالهوية القومية وتاريخ التهميش، إذ تعرضت قريتهم لهجمات وعمليات هجرة مريرة عبر العقود، بدءًا من هجوم عام 1963 وحتى عمليات الأنفال عام 1988. ويُتهم الأكراد بتغيير التركيبة الديموغرافية تدريجيًا نتيجة نفوذهم العشائري والديموغرافي في الإقليم.
من جانبها، تنفي الجهات الكردية صحة هذه الادعاءات ووصفتها بأنها محاولة ابتزاز وتهويل مبنية على مغالطات، مشيرة إلى التشريعات البرلمانية مثل قانون حماية الأقليات وحسن معاملة المسيحيين، والتمثيل السياسي والمساواة في الحقوق التي يتمتع بها المسيحيون في الإقليم. رغم ذلك، تظل القضية أكثر تعقيدًا بسبب الأبعاد السياسية والجغرافية التي يتداخل فيها النزاع على الأراضي مع الهوية الوطنية والديموغرافية.
تاريخيًا، شكل المسيحيون من آشوريين وسريان وكلدان وأرمن نسبة معتبرة في سكان المنطقة، لكن انخفاض أعدادهم بفعل الحروب والهجرات المستمرة أثار مخاوف جيلهم الحالي من تراجع الوجود والهوية. ويُعتبر النزاع في كاشكا نموذجًا لصراعات القوميات المتجاورة التي تتفاوت في الرؤى والتفسيرات.
يذهب بعض الأكاديميين إلى أن الأجيال الشابة في كردستان تعيش في بيئة أكثر سلمًا ومساواة ولا تحمل نفس الحساسيات القومية، مع ذلك تبقى هذه النزاعات مصدر توتر تحتاج المعالجة الشاملة والعدالة الاجتماعية لضمان استقرار المنطقة وحماية حقوق الأقليات.
تُظهر هذه القضية الحاجة الملحة لاستجابة رسمية شفافة وحوار فعال بين الأطراف، كي لا تتحول الخلافات العقارية والمحلية إلى أزمات سياسية وقومية تزيد من هشاشة التعايش داخل إقليم كردستان العراق.
