انقسام حزب الشعب الجمهوري التركي: صراعات داخلية تُطيح بقيادة كمال كليتشدار أوغلو
تعيش الساحة السياسية التركية صراعات داخلية حادة في صفوف حزب الشعب الجمهوري، أقدم الأحزاب التركية الذي يُعدّ رمزاً للمعارضة منذ تأسيسه على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923. بدأت الأزمة تتبلور بعد انتخابات 2023 الرئاسية التي خسر فيها مرشح الحزب كمال كليتشدار أوغلو أمام الرئيس رجب طيب أردوغان. فقد أدت الهزيمة الى تصاعد الخلافات داخل الحزب، وحصلت في نوفمبر 2023 انتخابات داخلية حاسمة تولى فيها أوزغور أوزال رئاسة الحزب بدعم من تيار التغيير الذي يتزعمه مع أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول.
لكن الأزمة انفجرت إلى حد غير مسبوق في مايو 2026 عندما أبطلت المحكمة العليا للانتخابات المؤتمر الحزبي الذي انتُخب فيه أوزال بدواعٍ قضائية تتعلق بفساد ومخالفات داخلية، ما أدى إلى عودة كليتشدار أوغلو والهيئات السابقة إلى المشهد القيادي الرسمي. في رد فعل سريع، أسس أوزال حزبه الجديد واصطحب معه 90 نائباً برلمانياً، لتتشكل كتلة معارضة قوية لكن موازية قانونياً للحزب الأصلي، الشيء الذي خلق حالة من التوتر وعدم الوضوح في المشهد السياسي.
يلاحظ الخبراء أن الولادة “المقلوبة” للحزب الجديد، بحيث بدأ من أعلى الهرم البرلماني دون قاعدة تنظيمية شعبية أو بنية حزبية متماسكة، تعكس أزمة أكبر في المعارضة التركية. إضافة إلى أن وجود حزبين معارضين ينبعان من الحزب نفسه قد يؤدي إلى تفتيت الأصوات المعارضة ويضعف فرص مواجهة حزب العدالة والتنمية بفاعلية في الانتخابات المقبلة.
يظل الصراع القانوني والسياسي بين أوزال وكليتشدار أوغلو محط اهتمام الرأي العام، وسط توقعات بأن يؤدي في نهاية المطاف إلى حل قضائي نهائي قد يحسم الطابع السياسي والهيكلي للمعارضة التركية في السنوات المقبلة. وفيما ترى المعارضة الحكومية أن موقف القضاء يعزز من الديمقراطية الحزبية، يرى مؤيدو أوزال أن القرار يمثل “انقلاباً قضائياً” يقوض إرادة الناخبين.
الأمر الأكثر تعقيداً هو أن الفائزين في انتخابات البلديات عام 2024، تحت قيادة أوزال والإمام أوغلو، يحملون بريقاً شعبياً وميدانيا رغم الخلافات الحادة داخل الحزب، مما يشير إلى إمكانية انتقال النفوذ من القيادة التقليدية إلى رؤية جديدة للحزب والشعب المعارضة، أو ربما إلى مزيد من الانقسامات التي قد تؤثر سلبًا على مستقبل حزب الشعب الجمهوري.
