تأثير ارتفاع كلفة الحرب مع إيران على جاهزية القوات الأميركية وضغوط على أسطول حاملات الطائرات
تعكس الأزمة الحالية التي تواجهها حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس أبراهام لينكولن وقع الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران على جاهزية وقدرات القوات الأميركية. فقد قضت الحاملة أكثر من 250 يومًا متواصلاً في البحر بعيدًا عن مينائها في سان دييغو، وهو ما نتج عنه تدهور ملحوظ في الإمدادات والظروف المعيشية والصحة النفسية لطاقمها المكون من نحو 5 آلاف بحار.هذا الوضع أثار انتقادات كثيرة ضد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة بسبب التقارير التي تحدثت عن نقص في المواد الأساسية وتلوث في المياه وارتفاع حالات محاولات الانتحار، إضافة إلى انزعاج عائلات البحارة من هذه الظروف. في المقابل، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من هذه المخاوف، مشيرًا إلى أن الحاملة ستستبدل قريبًا بحاملة أخرى في المنطقة، وأن مدة بقائها في البحر ليست طويلة بما فيه الكفاية.تُعد هذه الأوضاع انعكاسًا واضحًا لتكاليف الحرب المالية والعسكرية على الولايات المتحدة، حيث لا يقتصر العبء على الإنفاق على الذخائر فقط، بل يمتد إلى الضغط على القوى العاملة البحرية وقدرتها على الاستمرار في عمليات انتشار طويلة ومكلفة. كما تشكل الأزمة اختبارًا جديدًا لقيادة هيغسيث التي تحاول فرض ثقافة جديدة داخل الجيش الأميركي.الكونغرس الأميركي عبر عن قلقه من عدم وجود خطة واضحة لإنهاء هذه الأزمة أو إعادة الحاملة وطاقمها إلى الوطن. ودعا بعض النواب إلى إقالة هيغسيث، معتبرين أن استمرار حرب غير مصرح بها يضر بأمن البلاد ورفاهية القوات. وعلى الرغم من نفي المسؤولين بأي زيادة في محاولات الانتحار أو سوء الأحوال على متن الحاملة، إلا أن أوضاع أبراهام لينكولن تعكس أزمة أوسع تتعلق باستدامة نموذج الانتشار العسكري الأميركي في ظل تعدد الجبهات وخاصة في منطقة الشرق الأوسط والمحيط الهادئ.وتشير التقديرات إلى أن تكلفة الحرب تتعدى العمليات التشغيلية لتشمل التكلفة العالية لإعادة تجهيز ودعم القوات، مما يضيف ضغطًا ماليًا واستراتيجيًا على الجيش. هذا الواقع يطرح تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على حضور عسكري متعدد المناطق واستعدادها لأي تحديات عسكرية مستقبلية، في ظل استنزاف الموارد وتلكؤ عودة القوات إلى الوطن، وهو ما قد يؤثر على الجاهزية القتالية والأمن القومي الأميركي بشكل عام.
