3 نوفمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

البرهان يدعو لحوار يُتّهم بمحاولة شرعنة السلطة العسكرية وإعادة إنتاج سلطة الإسلاميين بالسودان

16 أغسطس 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
البرهان يدعو لحوار يُتّهم بمحاولة شرعنة السلطة العسكرية وإعادة إنتاج سلطة الإسلاميين بالسودان

في ظل استمرار الحرب السودانية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، أثارت دعوة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لإطلاق مبادرة سياسية حوارية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والمدنية. اعتبر كثير من المراقبين والمكونات السياسية أن المبادرة تأتي في سياق محاولة لإضفاء شرعية جديدة على السلطة العسكرية وإعادة ترتيب تحالفاتها، بما يكرس حكم البرهان ويعيد تمكين التيارات الإسلامية المتصلة بالنظام السابق.

البرهان أعلن أن الحوار سيُدار من قبل “مجموعة وطنية مستقلة” لن تتبع له في التنظيم أو اختيار الأطراف أو تحديد الأجندة، لكنه في الوقت نفسه هو من يوفر الدعم المادي واللوجستي ويهيئ الحماية، كما أن الحوار سيُعقد في مناطق تخضع لسيطرة الجيش، ما يضع العديد من علامات الاستفهام حول استقلاليته الفعلية وحياديته.

ردود الفعل السلبية تجاوزت المكون العسكري لتشمل التيارات المدنية المعارضة التي وصفت الحوار بأنه أشبه بـ”مونولوج”، لا يخاطب كافة الأطراف ولا يشمل القوى المناهضة للحرب. وأشاروا إلى أن المشاركة بآلية، تختارها سلطات الأمر الواقع، يؤدي إلى تهميش القوى الحقيقية وبالتالي إطالة أمد الصراع.

من جهة أخرى، رفضت القوى المدنية والغربية والمجتمع الدولي المبادرة في ظل غياب موقف واضح بوقف إطلاق النار، والرفض الكلي لإلغاء القوانين التي تقيد الحريات، ومسألة الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وكل ذلك يثير مخاوف من أن يكون الحوار مقيداً ومفتقداً للشفافية.

وفي ظل استمرار الحرب وتوسع جبهاتها، مع تدفق الدعم الخارجي لطرفي النزاع، فإن الحوار في صيغته الحالية لا يمثل مدخلاً لوقف النزاع بقدر ما هو أداة لتثبيت مواقع السيطرة وتحويل الواقع العسكري والسياسي إلى صيغة جديدة من الحكم العسكري المغلف بواجهة مدنية. ويخشى البعض أن يؤدي ذلك إلى إعادة إنتاج دولة الإسلاميين عبر بوابة تحالفات جديدة أقامها الجيش لتثبيت نفوذ نظام أمر واقع.

ختاماً، يؤكد محللون سياسيون أن السلام والاستقرار في السودان لن يتحققا دون وقف حقيقي وشامل لإطلاق النار، تفكيك الجيوش الموازية، إصلاح المؤسسة العسكرية، ومشاركة حقيقية وفعالة للقوى المدنية والضحايا والمجتمع السياسي في صياغة مستقبل السودان، بدلاً من مؤتمر يُستخدم كواجهة لإطالة أمد النزاع وإتمام هيمنة عسكرية بجناح مدني زخرفي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب