12 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

إصرار دول آسيان بين النفوذ الصيني المتصاعد والتراجع الأمريكي في بحر جنوب الصين

12 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
إصرار دول آسيان بين النفوذ الصيني المتصاعد والتراجع الأمريكي في بحر جنوب الصين

في ظل التصاعد المستمر للتوترات في بحر جنوب الصين، نفذ الجيش الصيني خلال أوائل أغسطس مناورات جوية وبحرية حول شعاب سكاربورو المرجانية المتنازع عليها، مما جدد الضغوط على الفلبين ودول جنوب شرق آسيا بصفة عامة. هذه التدريبات العسكرية الضخمة تأتي ضمن استراتيجية الصين لتأكيد سيطرتها الإقليمية، حيث تملك أكبر جيش في العالم بأكثر من 3 ملايين جندي وميزانية دفاعية ضخمة تبلغ نحو 270 مليار دولار، مزودة بصواريخ نووية، حاملات طائرات، وغواصات متطورة.

دول آسيان، والتي تضم 11 دولة ويبلغ تعداد سكانها نحو 700 مليون نسمة، اعتادت على الاعتماد على الحماية الأمريكية كضامن للاستقرار في المنطقة، خصوصاً في مواجهة النمو العسكري الصيني المتسارع. غير أن الرسالة الأمريكية الأخيرة، كما جاء على لسان وكيل وزارة الدفاع الأمريكي إلبريدج أندرو كولبي في مانيلا، تحمل صدمة لدول المنطقة، حيث أكدت واشنطن على تعزيز الوجود الأمريكي دون التخلي عن الحلفاء، لكنها وضعت شرطاً بأن تتحمل هذه الدول مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها، مما جلب قلقاً كبيراً.

يبلغ النفوذ الصيني في المنطقة حالياً مستويات غير مسبوقة، إذ قام مسؤولو بكين بزيارات مكثفة إلى دول جنوب شرق آسيا، كما أن الرئيس الصيني شي جين بينغ قام بجولات في فيتنام وماليزيا وكمبوديا خلال العام الماضي، في حين تقلص التواجد الرفيع المستوى الأمريكي في المنطقة بشكل لافت مع زيارات محدودة من المسؤولين الأمريكيين.

وبينما تسعى فيتنام والفلبين إلى موقف موحد أكثر قوة تجاه التحديات الصينية، تميل دول أخرى في آسيان مثل كمبوديا ولاوس إلى تجنب المواجهة وقبول النفوذ الصيني، ما يهدد تماسك المنظمة الإقليمية. وفي الوقت نفسه، تدعو هذه التحديات دول المنطقة إلى إعادة النظر في سياساتها الأمنية والعلاقات التي كانت تعتمد فيها على التوازن بين الولايات المتحدة والصين.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، نددت الولايات المتحدة بمحاولات الصين فرض سيطرتها على شعاب سكاربورو، معتبرة أن هذه الإجراءات تنتهك حقوق الصيادين الفلبينيين وتهدد الاستقرار في المنطقة، في حين أن الواقع الميداني يشير إلى تقليص الصين لحرية الوصول إلى هذه المناطق الحيوية.

في ذكرى تأسيس آسيان الـ59 التي احتُفِل بها مؤخراً، أشار الأمين العام للمنظمة إلى أهمية مبادئ السيادة والاحترام المتبادل للحفاظ على استقرار الإقليم، إلا أن الاختلافات داخل آسيان وغياب الوحدة في المواقف إزاء النزاعات البحرية يشير إلى استمرار تحديات النفوذ والضغط الخارجي، التي تجعل المنطقة أكثر هشاشة في فترة تشهد تغييرات استراتيجية كبيرة على المستوى الدولي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *