11 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

اليوم العالمي للشعوب الأصلية: انقراض اللغات وتداعياته على المجتمعات الأصلية

10 أغسطس 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
اليوم العالمي للشعوب الأصلية: انقراض اللغات وتداعياته على المجتمعات الأصلية

في التاسع من أغسطس من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للشعوب الأصلية، للفت الانتباه إلى مجتمعات تمتلك ثروات لغوية وثقافية ضخمة، تواجه في الوقت ذاته خطر انقراض لغاتها. اللغات هي أوصال التواصل التي تربط المجتمعات بثقافتها وتاريخها، لكنها معرضة للخطر عندما تتوقف الأجيال الجديدة عن تعلمها أو استخدامها. لا يمكن معرفة أول جملة نطقها الإنسان بسبب عدم وجود آثار لفظية مباشرة، حيث أن أقدم كتابات البشر توثّق حسابات ومعاملات فقط، وليس اللغة نفسها، لكن البشر تحدثوا منذ آلاف السنين قبل ظهور الكتابة.

تُعني كلمة “لغة مهددة” أن عدد متحدثيها في تناقص مستمر، والطفل قد لا يتعلمها تدريجياً، وبالتالي تمر اللغة بمراحل من القوة إلى الانقراض بحسب مقياس وضعته اليونسكو، حيث تعتمد سلامة اللغة على استمرار استخدامها والتعلم عبر الأجيال. أشارت أبحاث إلى أن ما يقارب 46% من لغات العالم مهددة بالانقراض، ويُلاحظ أن اللغات التي يتحدث بها أقل من عشرة آلاف شخص هي في خطر أكبر. فمع توسع الطرق والهجرة والمدن، وتفضيل اللغات المهيمنة في المدارس والعمل، تتضاءل مساحة استخدام اللغات الأصلية، فتصبح اللغة بالمرحلة الأخيرة “محصورة لدى كبار السن”.

الضغط الاجتماعي والاقتصادي، والوصم والتمييز الثقافي، كلها عوامل تسرّع من انقراض اللغات. على سبيل المثال، الحروب والنزاعات مثل الأزمة السورية أثرت في اللغة الآرامية الغربية الحديثة، حيث تقلص عدد المتحدثين بسبب التهجير وتشتت المجتمع، مما أدى إلى تراجع نقل اللغة للأطفال. من جهة أخرى، تحاول جهود بحثية وتوثيقية وعبر تكنولوجيا حديثة إعادة إحياء لغات من صنف “النائمة”. تُظهر التجربة أن تعليم الأطفال بلغتين، تتضمن لغتهم الأصلية واللغة السائدة، يلعب دورًا بالغ الأهمية في حفظ التراث اللغوي والثقافي.

إذًا، انقراض اللغات يؤثر ليس فقط على الكلمات والجمل، بل على ثقافات وهوية شعوب بأكملها، لذلك من الضروري تبني سياسات داعمة للتنوع اللغوي، تضمين اللغات الأصلية في المناهج التعليمية، ودعم المجتمعات لكي تحافظ على لغاتها الحية، قبل أن تصبح التراث محصورًا فقط في متاحف أو الكتب التاريخية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *