11 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

فاتورة العطش في عدن.. نوبات المياه والبحث المضني عن الصهاريج والآبار المالحة

9 أغسطس 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
فاتورة العطش في عدن.. نوبات المياه والبحث المضني عن الصهاريج والآبار المالحة

تشهد مدينة عدن في جنوب اليمن أزمة مياه حادة، حيث تصل المياه إلى أحياء المدينة بشكل متقطع، ومرات قليلة خلال الأسبوع. في حي شعب العيدروس بمدينة كريتر، تصل المياه المنزلية مرة كل 5 أو 6 أيام، ونوبة الضخ قد تستمر حوالي 12 ساعة، لكن ضعف ضغط المياه وانقطاع الكهرباء يؤديان إلى عدم وصول الكميات الكافية لكل المنازل. تعد هذه النوبات المتقطعة جزءا من نمط مستمر من انقطاعات المياه التي تلقي بعبء إضافي على الأسر التي تضطر لتخزين المياه أو شراء صهاريج خاصة بتكلفة عالية تتراوح ما بين 17 إلى 35 ألف ريال يمني حسب بعد المنطقة وتكاليف الديزل التشغيلية. في مديرية التواهي، تصل المياه مرة أسبوعيا أحيانا، وأحيانا تمتد فترات الانقطاع لأكثر من عشرة أيام. تكاليف شراء المياه عبر الصهاريج تشكل عبئا اقتصاديا على الأسر، حيث يصل سعر 3 آلاف لتر إلى حوالي 20 ألف ريال يمني، وهو نسبة كبيرة من راتب المعيل الشهري. بالنسبة للأسر غير القادرة على شراء المياه، يلجأ السكان إلى الاعتماد على آبار محلية مالحة توفر مياهاً غير صالحة للشرب لكنها تستخدم لأغراض منزلية أخرى، ويتحمل السكان المشقة والوقت في تعبئة ونقل هذه المياه بواسطة العربات اليدوية أو الحمير. من الناحية الرسمية، يشير وكيل وزارة المياه والبيئة في عدن إلى أن الطلب اليومي على المياه يتراوح بين 200 إلى 250 ألف متر مكعب، في حين توفر الشبكة نصف هذا الطلب فقط، مما يعكس عجزا يصل إلى حوالي 130 ألف متر مكعب يوميا. العجز يعود إلى عدة أسباب تشمل ضعف مصادر المياه، التوسع العمراني والنمو السكاني المفرط، الحفر العشوائي والتعديات على الحقول المائية، بالإضافة إلى تقادم شبكات التوزيع. تعتمد عدن بشكل رئيسي على المياه الجوفية من آبار تقع خارج مركز المدينة، مثل بئر أحمد وبئر ناصر والمناصرة. في أبريل الماضي، كشفت دراسة أن 90 بئراً فقط من أصل 113 كانت عاملة، مع إمدادات حوالي نصف الطلب المحلي السنوي. في إطار محاولة مواجهة النقص، بدأت الحكومة مشاريع لتعزيز الأمن المائي عبر حفر وتجهيز آبار جديدة وتنفيذ محطة طاقة شمسية وربط الأجهزة بنظام ذكي لإدارة المياه، لكن هذه الخطوات، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لتعويض العجز الكبير. كما ترى السلطات أن تحلية مياه البحر تشكل الحل الأكثر واقعية للمستقبل في ظل شح المصادر، حيث أطلقت الحكومة في فبراير 2025 المرحلة الأولى من مشروع لتحلية المياه بطاقة 10 آلاف متر مكعب يومياً بتمويل من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لكن تشغيل المحطة لم يتم بعد. وتعادل هذه المرحلة نسبة صغيرة من الاحتياج اليومي في المدينة، مما يجعل المشروع بداية طويلة الأمد وليس حلاً فورياً. على الصعيد الاقتصادي والتمويلي، تبحث الحكومة التعاون مع البنك الدولي والقطاع الخاص لتطوير مصادر المياه والحصول على التمويل، لكن التحديات تتضمن أيضا تشغيل وصيانة المحطات وتغطية تكاليف إنتاج المياه. وسط هذه المعاناة، يبقى سكان عدن في انتظار استقرار وصول المياه إلى منازلهم بانتظام، ويقاس نجاح الحلول بالمياه التي تصل إلى الحنفيات لا فقط بإنشاء البنية التحتية أو المشاريع المعلنة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *