اقتصاد إجرامي في ليبيا: من وظيفة وهمية إلى فدية واستغلال المهاجرين
تتصاعد المخاوف من تحول الهجرة غير النظامية إلى اقتصاد إجرامي متكامل في ليبيا، ليس فقط من خلال تهريب الناس عبر الحدود، بل من خلال استغلالهم عبر شبكات منظمة تدير كل مراحل الرحلة بما في ذلك الاحتجاز والابتزاز والعمل القسري. وتُبرِز تحذيرات جديدة صدرت عن نائب كيني ممارسة خطيرة تستهدف الشباب من بلاده، حيث يتم استدراجهم لوظائف وهمية ليتم بعد ذلك احتجازهم وابتزاز عائلاتهم بفديات مالية مقابل إطلاق سراحهم. البيئة المتدهورة في ليبيا بعد سقوط النظام السابق عام 2011 والاضطرابات السياسية والأمنية وفقدان السيطرة على الحدود والسواحل، كلها عوامل ساعدت هذه الشبكات على تعزيز نشاطها. وتشير السلطات ومنظمات حقوق الإنسان الدولية إلى أن هذه الشبكات ليست منظمة واحدة، بل تدار عبر حلقات متعددة تتوزع أدوارها بين التجنيد والتهريب والاحتجاز والابتزاز، وتورط فيها جهات تسهل التحركات الأمنية وتقدم الدعم، ما يعقد عملية الملاحقة. وأفاد تقرير مشترك مؤخراً عن وجود انتهاكات واسعة النطاق تشمل القتل والتعذيب والاتجار بالبشر، حيث أقرّ 90% من المهاجرين الذين شملهم الاستطلاع بأنهم تعرضوا لأعمال عنف بهدف الحصول على الفدية. وتسجل الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بشكل مستمر محاولات لاجتياز البحر المتوسط في ظروف محفوفة بالمخاطر، مع استمرار إطار التقارير التي تصف هذا النظام الإجرامي بأنه “نموذج أعمال عنيف”. رغم بعض الجهود التشريعية الليبية ونداءات التعاون الأمني بين دول المنشأ والعبور، إلا أن غياب الوحدة السياسية واستمرار الانقسامات يقوضان هذه المحاولات. وتعكس الحالة أن المشكلة باتت تتعدى مجرد موجات الهجرة غير النظامية لتصبح معضلة أمنية وإنسانية تتطلب تحركاً مشتركا لإجهاض اقتصاد الإجرام هذا وضمان حماية حقوق المهاجرين.

اترك تعليقًا