تعقيدات نفوذ الحرس الثوري تعرقل اتفاق الملاحة في مضيق هرمز
تشهد المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة على اتفاق حول تنظيم الملاحة البحرية في مضيق هرمز توترات متزايدة بسبب تدخل الحرس الثوري الإيراني الذي يطالب بتوطيد دوره في إدارة الممر والاستفادة من عوائد مالية عبر فرض رسوم على السفن العابرة. وأفادت مصادر عدة لصحيفة وول ستريت جورنال بأن هناك تعقيدات ميدانية وسياسية تعرقل حسم الاتفاق، وسط تباين بين فريق المفاوضات في طهران ونفوذ الحرس الثوري الذي يضغط للحصول على مزايا أوسع، بما في ذلك حق فرض الرسوم وضمانات رفع الحصار والعقوبات الأمريكية على النفط الإيراني. وأكدت إيران خلال الأسبوع الماضي توصلها إلى اتفاق مبدئي مع سلطنة عمان حول مسارات عبور السفن في المضيق، ما أثار ترحيباً في الأوساط الحكومية، غير أن المحادثات تواصلت وتعقدت بسبب المطالب الإضافية التي يفرضها الحرس الثوري، إذ إنه يطالب بإشارات واضحة لدوره وحقوق مالية جراء مرور السفن. وترى مصادر دبلوماسية أن المفاوضين الإيرانيين يعترفون بحجم الضغوط التي يتعرضون لها داخلياً، خاصة في ظل إشادة الحرس الثوري للهجمات التي نفذها وأدت إلى إضعاف موقف الولايات المتحدة. وقد أبلغ الوسطاء أن الحرس قد يعيد تصعيد عملياته العدائية ضد السفن إذا لم يكن الاتفاق مجزياً، مما يدفع إلى توسيع المفاوضات لتشمل تخفيف الأعباء المالية والعقوبات المتصلة بقطاع النفط الإيراني. كما تثقل العقوبات الأمريكية وشروط التأمين على الشحن إجراء تطبيق عملي للاتفاق المقترح، إذ تسعى طهران لفرض رسوم بين 5% و7% على الشحنات، مقابل محاولة عمان فرض رسوم أقل نسبياً. في السياق التشريعي، تدرس لجنة برلمانية إيرانية مشروع قانون لحظر عبور السفن الأمريكية والإسرائيلية وفرض غرامات على المخالفات. ويبرز في هذه المفاوضات استمرار غياب دور فاعل للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي خلف والده علي خامنئي، ما زاد من تعميق الخلافات بين السلطات الإيرانية المختلفة، خصوصاً بين الفريق المفاوض والحرس الثوري. ويربط مراقبون مسألة السيطرة على مضيق هرمز والسياسات الجمركية والتنظيمية به إلى هيمنة الحرس الثوري التي ظهرت بشكل واضح عقب حرب فبراير 2024 بين إيران وأمريكا وإسرائيل، حيث أصبح المضيق تحت السيطرة الإيرانية الحصرية، مما يعطل الملاحة العالمية ويشكل تحدياً خطيراً للأمن البحري الدولي.

اترك تعليقًا