العراق على مفترق طرق في حصر السلاح ودور رئيس الوزراء علي الزيدي الحاسم
مع اقتراب المهلة التي حددتها الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة في 30 سبتمبر 2024، تتزايد التعقيدات والتحديات السياسية والأمنية في هذا الملف الشائك. يرسم رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري صورة دقيقة للمسارات التي يسلكها رئيس الوزراء علي الزيدي في مواجهة العقبات المحلية والإقليمية التي تعيق حصر السلاح.
تتوغّل الحكومة العراقية في هذا الملف عبر مسارين: أولاً دبلوماسي يتضمن تعزيز التعاون مع دول الخليج العربي لتفادي استخدام العراق منصة لاستهدافها، حيث جرت لقاءات وزارية بين العراق والسعودية لتنسيق الجهود. وثانياً عبر المسار الأمني عبر تنسيق أمني مع دول الجوار مثل سوريا والأردن وزيارات وفود أمنية للرياض لتعزيز التعاون.
لكن داخلياً، يواجه الزيدي رفضًا صريحًا من فصائل مسلحة رئيسة مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وسيد الشهداء التي رفضت تسليم أسلحتها، مما يعطل جهود الحصر ويعكس انقسامًا داخل الإطار التنسيقي السياسي الذي يضم أجنحة لهذه الفصائل. ولذلك تبدو البيئة السياسية غير ناضجة لاتخاذ قرار حاسم سريع.
يؤكد الزيدي وقوف القضاء العراقي إلى جانبه، حيث أصدر مجلس القضاء الأعلى توجيهات لملاحقة من يحمل السلاح خارج إطار الدولة بعد المهلة المحددة قانونيًا، ما يعطي الحكومة طوق نجاة قانونيًا دون اللجوء إلى المواجهة العسكرية المباشرة في ظل مخاوف التصادم.
يركز الزيدي على استراتيجية تهدئة إقليمية ودبلوماسية مع الاعتماد على علاقته مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لمنع تحويل العراق إلى ساحة حرب إقليمية، إلى جانب محاولة التوصل إلى هدنة أو تسوية مع الفصائل المسلحة ذات الأذرع الإيرانية عبر المفاوضات، ما قد يشكل أقل كلفة سياسية وأمنية.
أما على صعيد نوعيات السلاح، فثمة تباين في الخطورة، إذ يشكل السلاح الثقيل الذي أضحى يشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ المتوسطة والبعيدة الأمد تهديدًا كبيرًا، وأحيانًا توجد معلومات عن امتلاك بعض العشائر له. في المقابل، يمكن ضبط السلاح الخفيف والأسلحة المتوسطة ضمن إجراءات رقابية.
يبقى ملف حصر السلاح اختبارًا حاسمًا أمام العراق ورئيس حكومته، إذ قد يؤدي الإخفاق إلى تعميق الأزمة السياسية، وقد يدفع الزيدي للتخلي عن مهمته، في ظل استمرار المعارضة من الفصائل السياسية المسلحة والضغوط المفتوحة. تلك اللحظة تمثل مفترق طرق مصيري للبلاد بين تعزيز سيادة الدولة أو التقهقر أمام لوبيات السلاح والعداء الإقليمي.

اترك تعليقًا