آلاف المهاجرين ما زالوا محتجزين في سبتة وسط تداعيات موجة الهجرة من المغرب
في بداية أغسطس 2026، شهد جيب سبتة الإسباني موجة غير مسبوقة من تدفق المهاجرين القادمين من المغرب، حيث وصل حوالي 60 ألف مهاجر في أيام قليلة عبر الحدود. في ظل هذه الأعداد الهائلة، أقام مئات المهاجرين مخيمات مؤقتة على شواطئ سبتة بينما تعاني المدينة من ضغوط كبيرة على مراكز استقبال المهاجرين التي انهارت بسبب التكدس. حسب حاكم سبتة، خوان خيسوس فيفاس، ما بين 3000 و5000 مهاجر لا يزالون في الجيب، في حين تقوم السلطات المحلية برعاية 862 قاصرًا ممن يتمتعون بحماية قانونية خاصة.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية إعادة غالبية المهاجرين الذين تم تسجيلهم إلى المغرب، حيث يقدر عدد العائدين بحوالي 69500 شخص خلال أربعة أيام، متجاوزًا التقديرات الأولية لوصول 50 ألفاً. بالرغم من ذلك، خلفت هذه الموجة المأساوية مئات القتلى، حيث أكد الجانبان المغربي والإسباني سقوط 83 قتيلاً على الأقل، مع تقديرات حقوقية مغربية تشير لحوالي 130 ضحية واختفاء عشرات.
الاتحاد الأوروبي أعرب عن دعمه لإسبانيا، حيث أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية بشكل خاص تعاونها مع المغرب لتقوية أنظمة الإنذار المبكر والتحكم بالحدود، مع رفض محاولات استخدام الهجرة كوسيلة ضغط سياسية. كما شددت ألمانيا على أهمية تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مؤيدة لجهود التنسيق المشترك للحد من الهجرة غير النظامية.
في المقابل، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى تحقيق مستقل للكشف عن أسباب تدفق المهاجرين وحالات الوفاة، ملقية اللوم على السياسات الحكومية وتقاعس المؤسسات المغربية، ومطالبة بإدراج موضوع استعادة جيبي سبتة ومليلية ضمن أجندة سياسية وعملية واضحة. وقامت الشرطة الإسبانية بتثبيت حاجز عائم على الحدود البحرية مع المغرب لمنع المزيد من التدفق.
تظل هذه الأزمة تتطلب تعاونًا دوليًا مستمرًا وإجراءات شاملة تجمع بين الجوانب الإنسانية والأمنية لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية وتأثيرها على الدول المعنية والاتحاد الأوروبي.

اترك تعليقًا