أزمة سبتة: هل هي تحرك عفوي أم رسالة تحذير مغربية لإسبانيا؟
شهدت الحدود بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة تدفقاً غير معتاد لآلاف المهاجرين يوم الخميس، مما أثار جدلاً واسعاً حول ما إذا كان هذا الحدث نتيجة تحرك عفوي أم رسالة مقصودة من المغرب إلى إسبانيا. أكدت مصادر متعددة من بين المهاجرين الذين أُعيدوا من الحدود أنه لم يتم فرض أية حواجز أمنية إضافية على الطرق المؤدية إلى مدينة الفنيدق المجاورة لسبتة التي يبلغ عدد سكانها 77 ألف نسمة. من ناحية أخرى، كشفت مصادر أمنية لوكالة فرانس برس أن عمليات الأجهزة الأمنية كانت اعتيادية دون أي انتشار أمني استثنائي يستطيع التعامل مع تدفق هذا العدد الكبير من الأشخاص.
ويرى الباحث بيار فيرميرين، المتخصص في شؤون المغرب، أن الأجهزة الأمنية المغربية فعالة ومنظمة للغاية وتمتلك معلومات دقيقة، مما يعني أنها كانت قادرة على منع تدفق المهاجرين لو أرادت ذلك. بينما لاحظ محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، تخفيفاً في الإجراءات الأمنية على الحدود، مضيفاً أن التعزيزات الأمنية وصلت فقط مساء الخميس بعد بدء تدفق اللاجئين.
وفي حين نفت مصادر مغربية حدوث أي تراخٍ أمني واصفة ما حدث بالشائعات التي استُغلت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يرى بعض الباحثين مثل ريكاردو فابياني أن هناك مؤشرات على تورط السلطات المغربية، مستنداً إلى مقاطع فيديو تظهر قوات أمن تقف متفرجة على مرور مهاجرين في شاحنة.
ألقت وزارة الداخلية المغربية في بيان أصدرته في 2 أغسطس/آب 2026 باللوم على استغلال هذه الأوضاع من قبل شبكات الاتجار بالبشر وترويج معلومات مضللة عبر الفضاء الرقمي، مؤكدة التزامها بالتعاون الدولي لمحاربة الهجرة غير النظامية. وأكدت السلطات الإسبانية أيضاً أن شبكات تهريب استغلت تفسيراً خاطئاً لقرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية أوهم المهاجرين بأن الوصول إلى سبتة يعني إمكانية البقاء في إسبانيا.
يرى العديد من المحللين أن هذه التحركات تمثل رسالة تحذير من المغرب إلى إسبانيا، خصوصاً على خلفية التوترات بين البلدين بشأن قضية الصحراء الغربية والجباب المتمثلة في سبتة ومليلية، اللتين يطالب بهما المغرب منذ استقلاله عام 1956. كما يشير البعض إلى أن الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الإسباني إلى الجزائر أثارت استياء الرباط، حيث تدعم الجزائر حركة بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء.
في الختام، تؤكد الأزمة أن ملف المهاجرين يعتمد بشكل كبير على العلاقات السياسية بين المغرب وإسبانيا، وأن استقرار الحدود الحضارية الجغرافية لا يعتمد فقط على الإجراءات الأمنية، بل على التنسيق والتفاهم السياسي بين الحكومتين، خاصة في ظل الملفات الخلافية العالقة بينهما.

اترك تعليقًا