معتقلون إثيوبيون في السعودية يناشدون وسائل الإعلام والدول لإنقاذهم من خطر الإعدام
يواجه مئات الإثيوبيين المحتجزين في السعودية خطر الإعدام، وسط اتهامات برفض السلطات توفير إجراءات قانونية عادلة لهم، بحسب مقابلات أجرتها بي بي سي مع عدد من المحكوم عليهم، فضلاً عن تقارير من منظمات حقوقية كبيرة. معظم هؤلاء السجناء فروا من الحرب والفقر في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، لكنهم وجدوا مصيرهم في السجون السعودية بسبب اتهامات بتهريب المخدرات، من بينها الحشيش والقات.
وقد شهد العام 2026 إعدامات واسعة بين الإثيوبيين المحتجزين، حيث أُعدم 17 شخصاً بينهم خمسة نفذوا حكم الإعدام في يوم واحد، في رقم هو الأعلى بين غير السعوديين. لا تظهر تفاصيل دقيقة عن أسباب هذا الارتفاع، لكن تقارير تشير إلى حملة سعودية موسعة لتطبيق عقوبة الإعدام ضمن قضايا المخدرات.
تؤكد منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية على أن هؤلاء المتهمين مُنعوا من حقهم في المحامين والاطلاع على أدلة القضية، كما صنفت محاكماتهم بأنها افتقرت إلى أبسط ضمانات العدالة، مع شبه غياب للشفافية طوال العملية القضائية، مما يترك السجناء وعائلاتهم في حالة من الظلام وعدم المعرفة بمصيرهم.
من جانبها، تصدر السلطات السعودية بيانات رسمية توضح أن كل عملية إعدام تخضع لمراحل تهدف إلى ضمان العدالة، من التحقيق إلى صدور المرسوم الملكي، مؤكدين التزامهم بمحاربة آفة المخدرات وحماية المجتمع.
وعلى الرغم من تدخلات ومطالبات من شخصيات إثيوبية بارزة ومنظمات دولية بوقف عمليات الإعدام، إلا أن الأوضاع لم تتحسن بشكل ملموس، وهو ما دفع عائلات السجناء إلى مناشدة المجتمع الدولي والسلطات السعودية لإعادة النظر في الأحكام وعدم تنفيذها.
السجناء أنفسهم يروون قصصاً عن تفاجئهم بجرائم لم يكونوا على دراية بها، وبعضهم اضطر للتوقيع على مستندات باللغة العربية دون فهم مضمونها، إضافة إلى ظروف اعتقال قاسية وعدم تمكينهم من محام للدفاع عن أنفسهم.
هذه القضية تمثل مثالاً حياً على التحديات التي يواجهها المهاجرون الإثيوبيون في الخارج، خصوصاً أولئك الفارين من الحروب التي دمرت أملهم في وطنهم، ليجدوا أن الرحلة نحو مستقبل أفضل تحمل في طياتها مخاطر تهدد حياتهم بشكل مباشر.

اترك تعليقًا