حرب السودان تترك آلاف الأطفال فاقدي السند أمام أزمة الإيواء والكفالة الأسرية
شهد السودان منذ اندلاع الحرب تزايدًا ملحوظًا في حالات الأطفال فاقدي السند، حيث بات العديد منهم يُعثر عليهم حديثي الولادة في المستشفيات والأماكن العامة، ما زاد من تحديات الرعاية التي تواجهها المؤسسات الحكومية. في ولاية الخرطوم، التي كانت تعد المركز الرئيسي لرعاية هؤلاء الأطفال عبر دار “المايقوما”، توقفت معظم خدمات الإيواء نتيجة الظروف الأمنية وكذلك تراجع الموارد، ما اضطر وزارة التنمية الاجتماعية لنقل عدد كبير من الأطفال إلى ولايات أخرى مثل الجزيرة وكسلا. ويؤكد وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، صديق حسن فريني، أن الوزارة لم تعد قادرة على توفير الرعاية اللازمة للأطفال فاقدي السند بنفس حجمها السابق، حيث لا تستطيع الآن رعاية سوى عدد محدود مقارنة بحجم الأعباء المتزايد. في هذا السياق، باتت الكفالة الأسرية تمثل السبيل الأمثل لرعاية الأطفال، لما توفره من استقرار نفسي واجتماعي لهم، بحسب الوزير، ولأن إعادة تشغيل مؤسسات الإيواء التقليدية تبدو مستحيلة بدون دعم شامل من الدولة والمنظمات. وتسلط قصص مثل قصة الزوجين شاكر أحمد التجاني وزوجته اللذين كفلا طفلين في ظل الظروف الراهنة الضوء على دور الأسر في استضافة هؤلاء الأطفال ومنحهم حياة جديدة. كما برزت مبادرات مجتمعية مثل “طيور الجنة” التي تتعاون مع المستشفيات والأسر لتسهيل إجراءات الكفالة القانونية وتقديم الدعم للأطفال وكفلائهم، مع التركيز على أهمية توثيق الكفالة قانونيًا لتجنب المشكلات مستقبلاً وضمان حقوق الطفل. ورغم تزايد عدد الأطفال فاقدي السند، لا توجد إحصاءات دقيقة تعكس حجم الظاهرة، ما يدعو إلى ضرورة تعزيز الجهود الرسمية والمجتمعية لإنقاذ هؤلاء الأطفال وتأمين مستقبلهم في بيئات أسَرِية مستقرة ومحافظة على كرامتهم وحقوقهم. يظل المجتمع مدعوًا لتبني نظرة إنسانية تجاه هؤلاء الأطفال، ورفع الوعي بأهمية الكفالة الأسرية، التي لم تعد خيارًا للأسر التي لم ترزق بأبناء فقط، بل لكل أسرة قادرة على توفير الحنان والدعم. إن توفير الرعاية لهؤلاء الأطفال ليس مسؤولية فردية فقط، بل يتطلب تعاون المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والدولي لتجاوز أزمة الإيواء التي خلّفتها الحرب، وبناء نظام مستدام يعطي الأطفال فاقدي السند حقوقهم وكرامتهم وأمانهم في بيئات طبيعية وأسّرية سليمة.

اترك تعليقًا