“أجبروني على لحس أرضية الزنزانة بلساني”.. شهادات مؤلمة لعمال فلسطينيين معتقلين في سجون الاحتلال بعد عودتهم إلى غزة
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها غزة، اضطر أحمد الشخريت، العامل البالغ من العمر 40 عامًا والأب لثمانية أطفال، للعمل داخل الأراضي المحتلة. ومع اندلاع حرب أكتوبر 2023، تحول حلمه البسيط بالعودة إلى عائلته إلى كابوس قاس بعد اعتقاله في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تعرض لسلسلة من التعذيب الجسدي والنفسي.
روى أحمد تفاصيل اللحظات الأولى بعد تسليم نفسه مع عدد من العمال الفلسطينيين على حاجز قلقيلية العسكري، إذ أجبرهم الجنود على خلع ملابسهم بالكامل وخضعوا لتفتيش مهين قبل إرسالهم إلى سجن عوفر. هناك بدأت المعاناة الحقيقية، حيث تعرض أحمد وسجناء آخرون لسوء معاملة، حُرموا فيها من الماء والطعام الكافي، وتعرضوا لضربات متكررة، وإجبار أحمد على لحس أرضية الزنزانة بلسانه، وسط ظروف صحية صعبة خاصةً مع إصابته بضيق تنفس بسبب وجود رئة واحدة.
يصف السجن بأنه مكان ضيق ناقص خصوصيته، حيث يتشارك المعتقلون في الاستحمام في ظروف مهينة، مع حرمان من المستلزمات الأساسية. ويستمر التعذيب النفسي والبدني طوال اليوم، خاصة خلال عمليات العدّ وتكرار الإهانات.
وعلى الرغم من الإفراج عن أحمد بعد أسبوعين، تأثرت صحته بشكل بالغ، حيث فقد أكثر من عشرة كيلوغرامات بسبب سوء التغذية والتعذيب. أسرته التي تسكن في خيمة نزوح بمدينة خان يونس تشهد المعاناة والحزن مع الفرح بالعودة.
وفي هذا السياق، تقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها لم تتمكن من زيارة الأسرى منذ أكثر من عامين، وتطالب السلطات الإسرائيلية بفتح المجال لها للاطمئنان على المعتقلين وتحسين أوضاعهم، كون ذلك أمرًا ضروريًا. كما تضطلع المؤسسة الحقوقية “الضمير” بتوثيق الانتهاكات، مشيرة إلى سياسة ممنهجة من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي في السجون.
تُجسد هذه الشهادات واقعًا مريرًا ومؤلمًا يعيشه آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ويُبرز الحاجة الملحة إلى تحرك دولي وضغوط إنسانية لوقف الانتهاكات وضمان حقوقهم الأساسية.

اترك تعليقًا