1 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

سبتة ومليلية: التداخل الجغرافي والتاريخي وسط توترات سياسية متجددة

1 أغسطس 2026 طلال أبوسير
سبتة ومليلية: التداخل الجغرافي والتاريخي وسط توترات سياسية متجددة

تقع سبتة ومليلية على الطرف الجنوبي من البحر المتوسط في شمال إفريقيا، وهما مدينتان صغيرتان تحت السيادة الإسبانية بالرغم من موقعهما الجغرافي الأفريقي، وهو ما يخلق واحدة من أغرب المفارقات الجغرافية والسياسية. وبفضل موقعهما الاستراتيجي عند مضيق جبل طارق والساحل المتوسطي، أصبحت المدينتان بوابتين بريتين للاتحاد الأوروبي في وجه قارة أفريقيا، مما يعزز أهميتهما السياسية والاقتصادية، ويجعل منهما محط نزاع وتأزم مستمر مع المغرب.

تاريخيا، كانت سبتة ومليلية جزءاً من عدة حضارات وشهدتا صراعات متكررة بين القوى الإسلامية والأوروبية. استولى عليها البرتغاليون ثم الإسبان، لتبقى تحت الحكم الإسباني رغم محاولات المغرب المتعددة لاستعادتهما، منها الحصار الطويل لسبتة في القرن السابع عشر والحرب الإسبانية-المغربية في القرن التاسع عشر التي رسخت سيطرة إسبانيا.

بعد استقلال المغرب عام 1956، استمر المغرب في مطالبته السيادة على المدينتين واعتبرهما جزءًا لا يتجزأ من أراضيه، بينما أكدت إسبانيا على سيادتها الثابتة وطالبت بالحوار دون التخلي عن حقها. هذه النزاعات السياسية تؤدي بين الفينة والأخرى إلى توترات دبلوماسية وأمنية.

علاوة على ذلك، أصبحت سبتة ومليلية محوراً لموجات هجرة متكررة من إفريقيا إلى أوروبا عبر محاولة عبور الحدود، مما دفع إسبانيا لتعزيز السيطرة العسكرية والأمنية على حدودهما. أدت هذه المحاولات إلى أزمات إنسانية وأمنية شهدت احتجاجات وانتقادات حقوقية بشأن تعاطي قوات الأمن مع المهاجرين.

تبقى قضية سبتة ومليلية رمزا معقدا يتداخل فيه التاريخ والجغرافيا والسياسة وتبرز التحديات المستمرة التي تواجهها العلاقات المغربية الإسبانية، وفي الوقت ذاته تعكس التحديات المجتمعية والإنسانية للعلاقة بين أوروبا وأفريقيا.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *