مستوطنة حومش نموذج لتجذر الاستيطان الإسرائيلي وسياسة الاحتلال في الضفة الغربية
في فبراير الماضي، من على تلة صغيرة بقرية برقة الفلسطينية شمال الضفة الغربية، وقف فلسطيني يشير إلى حلقة متزايدة من المستوطنات الإسرائيلية تحاصره. روى آخر ويلات اعتداء استهدفته قبل ثلاث سنوات من قبل مستوطنين مدعومين من الاحتلال. تعكس هذه المشاهد اليومية واقعاً مأساوياً يعيشه الفلسطينيون تحت وطأة تزايد الاستيطان. تأتي مستوطنة حومش، التي أُنشئت عام 1978 بين قريتي برقة وسيلة الظهر جنوب جنين، كنموذج حقيقي لهذه السياسة الاستيطانية. كانت حومش في التسعينيات نقطة جذب لعائلات يهودية من الاتحاد السوفياتي، وتحولت إلى مستوطنة سياحية تضم مرافق شاملة. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، غادر السكان لكن المستوطنين المتطرفين استمروا في العودة، رغم تفكيك المستوطنة رسمياً في 2005 ضمن خطة فك الارتباط التي شملت عدداً من المستوطنات في الضفة وقطاع غزة. في عام 2023، عدّل الكنيست القانون ليحل بدلًا من قانون فك الارتباط قانوناً لتعويض ضحايا الفك، وشرّع بذلك عودة المستوطنين إلى حومش، التي صادرت إسرائيل أراضٍ فلسطينية فيها، ووافقت المحكمة العليا على إقامة مستوطنة جديدة على أنقاض القديمة. بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 واتساع المعارك، دعمت قوات الاحتلال عودة المستوطنين، وتوسعت المستوطنة على حساب أراضٍ فلسطينية وزيادة مصادر العنف ضد السكان. في مايو 2024 ألغت إسرائيل قانون فك الارتباط، لتفتح الباب أمام عودة واسع للإخلاءات السابقة، وفي 2025 وضعت خطة لتوسعة حومش التي ستأخذ ضعف مساحة المستوطنة السابقة، مما يعزل الفلسطينيين في جيوب مغلقة. هذا النمط من الاستيطان يرتكز على سياسات ممنهجة دأبت عليها إسرائيل منذ احتلال الضفة عام 1967، عبر مصادرة الأراضي بحجج متعددة وباتخاذ إجراءات تقنينية، مستندة على مفارقة القانون الدولي التي ترفضها بسعيها لتغيير الواقع على الأرض. تتزايد أعداد المستوطنين بأكثر من 26 ضعفًا منذ الاحتلال، مع توالي اتفاقيات أوسلو التي لم تفِ بتعهداتها بتقليص الاستيطان، ليبقى الاستيطان أحد أبرز عقبات تحقيق الحل السياسي. مستوطنة حومش ليست سوى صورة مصغرة لهذه السياسات، التي انعكست في تهميش المتواجدين الفلسطينيين، واحتلال مساحات جديدة، وتصاعد التوترات وأعمال العنف اليومية التي يسهم بها المستوطنون بمساعدة الاحتلال.

اترك تعليقًا