31 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

برنامج “ألابوغا ستارت”: تجنيد روسي واسع لشابات من ثلاث قارات لتجميع الطائرات المسيّرة

31 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
برنامج “ألابوغا ستارت”: تجنيد روسي واسع لشابات من ثلاث قارات لتجميع الطائرات المسيّرة

تسلط تقارير صحفية من صحيفة لوموند الضوء على برنامج روسي يسمى “ألابوغا ستارت” الذي يُستخدم لتجنيد شابات من ثلاث قارات: أفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية بهدف العمل في تجميع الطائرات المسيّرة في مدينة ألابوغا ضمن جمهورية تتارستان الروسية. ويُغشى البرنامج تحت ستار تقديم فرص تدريب وعمل في مجالات مثل السياحة والخدمات اللوجيستية، لكنه في الحقيقة يوجه العاملات إلى مصانع دفاعية تنتج الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع من طراز “شاهد” التي تطورها روسيا محليًا تحت أسماء “غيران-2″ و”غيران-3” وتستخدمها في حربها ضد أوكرانيا.

وأصبح مركز ألابوغا الاقتصادي الخاص منذ عام 2022 نقطة محورية لصناعة هذه الطائرات نتيجة لنقص العمالة المحلية وتأثير العقوبات الغربية التي فرضت قيودًا على إمدادات الصناعة العسكرية الروسية. وفي محاولة لمواجهة هذه التحديات، وسّع البرنامج في عام 2024 حملاته الترويجية في أمريكا اللاتينية عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتمداً على مولدات محتوى بالذكاء الاصطناعي والتعاون مع مؤثرين محليين لاستقطاب فئات شابة بوعود رواتب تزيد على 500 دولار شهريًا، بالإضافة إلى سكن بأسعار منخفضة وتغطية تكاليف السفر إلى روسيا وضمانات اجتماعية متعددة.

إضافة إلى ذلك، تشير شهادات عاملات أفريقيات سابقات إلى أن الواقع على الأرض مؤلم، حيث يواجهن ظروف عمل قاسية تشمل ساعات طويلة، التعرض لمواد كيميائية خطرة، قيود شديدة على حرية التنقل، وأحيانًا مصادرة جوازات السفر لمنع المغادرة، مما دفع البعض لوصف البرنامج بأنه أشبه باستغلال لهن.

من جهة أخرى، يلعب البرنامج دورًا استراتيجيًا أوسع من مجرد تأمين العمالة، إذ يُستخدم كأداة لتعزيز النفوذ الروسي في أمريكا اللاتينية، حيث تعتبرها موسكو ساحة حيوية لمنافسة النفوذ الأمريكي التقليدي. وتعتمد روسيا في حملتها الإعلانية على وسائل إعلام ناطقة بالإسبانية مثل سبوتنيك وروسيّا اليوم، بالإضافة إلى شبكات المؤثرين المحليين لتحسين صورتها وتعزيز حضورها السياسي.

ومع ذلك، يشكك بعض المحللين في استدامة مثل هذه الاستراتيجية مع الوضع الحالي لروسيا التي لم تعد قوة عظمى كما كانت سابقًا، حيث تعكس هذه المحاولات الاعتماد المتزايد على الإعلام والنفوذ لتعويض تراجعها العسكري والسياسي التقليدي. في المجمل، يجمع برنامج “ألابوغا ستارت” بين أهداف اقتصادية وعسكرية ودعائية ويوفر لموسكو عمالة رخيصة الثمن في صناعة الطائرات المسيّرة، ويُعد أداة لتعزيز تواجدها السياسي خارج حدودها الجغرافية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *