فرق الظل في دارفور: رصد الانتهاكات وتحديات محاسبة مرتكبي الجرائم
تتنامى الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في إقليم دارفور بالسودان، حيث تُختطف عائلات بأكملها وتحترق القرى وتتعرض النساء للعنف الجنسي وتنهب الممتلكات، في مشهد مأساوي يشهده الإقليم يومياً. وسط هذه الأوضاع، تنشط فرق رصد سرية تابعة للمفوضية القومية لحقوق الإنسان، مهمتها توثيق الجرائم التي ترتكبها قوات الدعم السريع في المناطق التي تحت سيطرتها.
هذه الفرق، التي تعتمد على هواتف محمولة صغيرة وشبكات متعاونين محلية، تعمل في ظل تهديدات أمنية عالية بدون حمل أسلحة، لتجمع الأدلة التي قد تقود يوماً ما إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. كشف رحمة الله محمدين أبكر، مدير قطاع إقليم دارفور بالمفوضية، في حديثه مع الجزيرة نت عن أن الفريق الرصدي نجح في توثيق نمط منهجي من الانتهاكات التي تستهدف المدنيين على أساس عرقي في مدن مثل الفاشر والجنينة، رغم صعوبة الظروف الأمنية.
بحسب محمدين أبكر، تستمر هذه الانتهاكات بممارسات مثل الاعتقالات الجماعية والعنف الممنهج ضد النساء والأطفال ونهب الممتلكات وتدمير البنية التحتية، في ظل غياب أي ردع حقيقي يمنع قوات الدعم السريع من استمرارها. كما أشار إلى وجود تقارير موثقة عن مقابر جماعية في مناطق عدة، بما يرقى إلى جرائم حرب وربما إبادة جماعية.
تؤكد الأرقام أن ما يقارب 4 آلاف حالة عنف جنسي سجلتها المفوضية، منها 20% ضد فتيات دون 18 عاماً، بالإضافة إلى احتجاز آلاف المدنيين في معتقلات لا تتوفر فيها أدنى معايير المعاملة الإنسانية. كما يعاني السجناء في سجن دقريس بنيالا من ظروف مأساوية، بحسب إفادات مسؤول المفوضية، مطالباً بالإفراج الفوري عن النساء وفق القوانين الدولية.
ويشير الخبراء المحليون والدوليون إلى أن هذه الانتهاكات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وأن التوثيق الجاد هو السبيل الأساسي لملاحقة المسؤولين في المحاكم الوطنية أو الدولية، وبالتالي تحقيق العدالة للضحايا وكسر دائرة العنف المستمرة.
في خضم هذه الأوضاع، تدعو المفوضية المجتمع الدولي إلى دعم فرق التوثيق وتوفير الحماية لها، مؤكدة أن استمرار غياب المساءلة يشكل تهديداً مباشراً لأمن المدنيين وحقوقهم في دارفور. ومن جهتها، لم ترد قوات الدعم السريع على الاتهامات الموثقة ضدها، لكنها كانت قد نفت سابقاً تعرض المدنيين للاستهداف، مؤكدة التزامها بمحاسبة المخالفين، في تناقض مع شهادات الضحايا والوثائق الميدانية.

اترك تعليقًا