27 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

ترمب يعيد كتابة التاريخ الأمريكي في صراع على الذاكرة الوطنية

27 يوليو 2026 طلال أبوسير
ترمب يعيد كتابة التاريخ الأمريكي في صراع على الذاكرة الوطنية

في تطور يعكس تصاعد النزاع حول تعريف الهوية الوطنية الأمريكية، بدأت إدارة الرئيس دونالد ترمب حملة موسعة لإعادة صياغة التاريخ الأمريكي في المتاحف والمؤسسات الثقافية الرسمية، خاصة مؤسسة سميثسونيان التي تعتبر المرجع الأساسي لتوثيق التاريخ والثقافة الأمريكية. وتكشف تقارير حديثة عن قرار تنفيذي أصدرته إدارة ترمب بوضع لوحات تحذيرية عند مدخل المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي، تحذر الزوار من أن بعض المعروضات قد لا تعكس الرواية الحقيقية للتاريخ وتدعوهم إلى مصادر حكومية “تصحح” هذه الرواية.

ويأتي ذلك ضمن حملة أوسع بدأت منذ أكثر من عام بمراجعة محتوى المتاحف تحت ذريعة التخلص من ما وصفته الإدارة بالتوجهات الأيديولوجية التي تختزل إنجازات الأمة وتضخم جوانب الماضي المظلمة. ويترافق ذلك مع تهديدات بتقليص التمويل والضغط على إدارات المؤسسات الثقافية، ما قوبل بمعارضة حادة من المؤرخين والمهنيين الذين يرون في هذه الخطوة تدخلًا غير مسبوق في استقلالية المؤسسات المعنية بالتاريخ.

وفي جانب آخر من الصراع، قامت الإدارة بتعديل قواعد حماية المواقع التاريخية، موفّرة للوكالات الفدرالية صلاحيات أكبر للموافقة على مشاريع بناء دون استشارة شعوب أصلية أو منظمات تراثية، ما يهدد سلامة مواقع تراثية مهمة ويشجع على تنفيذ مشاريع رمزية تعزز السرد الوطني الجديد، مثل بناء قوس احتفالي ضخم بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية.

من ناحية أخرى، شهد معرض “منزل الرئيس” في فيلادلفيا تعديلات في عرض حقبة حياة جورج واشنطن، تركز على مواقفه المناهضة للعبودية في السنوات الأخيرة، مع تقليل الحديث عن استعباده لعشرات الأشخاص وعلاقته بنظام الرق لفترة طويلة. هذه التعديلات أثارت جدلاً واسعًا، حيث يرى النقاد أن هذه الرواية المنقحة تميل إلى تجميل التاريخ وإخفاء تناقضات شخصية رموز الأمة.

تجسد هذه الخطوات صراعًا أعمق على ملكية الرواية التاريخية والحفاظ على ذاكرة وطنية قائمة على الحقائق المتنوعة والعقدية. وتتهم الإدارة مؤسسات مثل سميثسونيان بأنها اعتادت على تبني مفاهيم العدالة الاجتماعية في عرض التاريخ، في حين يحذر مؤرخون من أن التعديلات قد تؤدي إلى تقليص مصداقية البحث العلمي وتحويل التاريخ إلى أداة سياسية بحتة. بهذا الصراع، تصبح المتاحف والمواقع التاريخية ساحات سياسية تُكتب فيها قصة أمريكا القادمة، مما يطرح تساؤلات حول حرية البحث والموضوعية التاريخية في بلد يُعتبر روايته الوطنية محل جدل محتدم.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *