واشنطن وطهران: منعطف خطير بين الحرب الباردة وتوترات تصاعدية
في تطور لافت في العلاقات المتوترة بين إيران والولايات المتحدة، شهدت الشهور القليلة الماضية تصعيداً عسكرياً مكثفاً ترك أثراً بالغاً على الساحة الإقليمية والدولية. وبعد أكثر من أسبوعين من القصف الأمريكي المتواصل على مواقع إيرانية، جاء الهدوء النسبي المفاجئ ليصيب الشارع الإيراني بحالة من الترقب والقلق. تقول ساناز (41 عامًا)، ربة منزل في طهران، إنها لم تصدق أن بلادها لم تتعرض لأي استهداف لأكثر من 48 ساعة، معربة عن مخاوفها من أن يكون هذا الهدوء مجرد فترة استراحة قبل جولة أشد عنفاً. يرى بوريا، طالب في المحاسبة، أن توقف القصف هو رسالة سياسية تشير إلى رغبة الطرفين في خفض التصعيد، لكنه يحذر من هشاشة هذه الفرصة، خاصة في ظل استمرار العقوبات الأمريكية وإغلاق مضيق هرمز. على الصعيد الاقتصادي، تراجعت أسعار النفط قليلاً وهدأت بورصة طهران، ما يعكس رهانات الأسواق على نجاح المسار الدبلوماسي. في المقابل، تعبر سمية، مديرة في القطاع الحكومي، عن شكوكها في أن الهدوء الراهن ليس سوى خداع نفسي أمريكي لتخفيض التأهب الإيراني تمهيداً لضربة أكبر قد تستهدف إزالة قيادات أو زعزعة الاستقرار الداخلي. من جهة أخرى، يعتقد بعض الخبراء العسكريين أن إيران تستغل هذا التوقف لتعزيز بنية دفاعاتها الجوية وتجديد مخزونها الاستراتيجي تمهيداً لأي مواجهات مستقبلية. ويشير الدكتور محسن سوهاني، أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن البيان الأمريكي لم يعلن أي وقف إطلاق نار رسمي، ما يدل على أن التوقف هو تكتيكي فقط وليس بداية لسلام دائم، مستشهداً بأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي المرتقبة إلى واشنطن قد تغير من قواعد اللعبة. العميد المتقاعد حسين كنعاني مقدم يشير إلى أن هكذا مواقف دائمة بين الحرب والمفاوضات لن تؤدي إلى حل، وينبئ بأن الولايات المتحدة قد تتجه نحو حرب باردة تشبه ما جرى ضد الاتحاد السوفيتي، بهدف إحلال ضعف داخلي في إيران. وبكل الأحوال، ينتظر العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة في هذه المنطقة الحساسة التي تجمع بين الديناميات العسكرية والسياسية والاقتصادية، حيث تظل فرص الحرب الباردة أو التصعيد المسلح مفتوحة على مصراعيها.

اترك تعليقًا