بعد فنزويلا وكوبا.. هل نيكاراغوا هي الهدف التالي للسياسة الأمريكية في أمريكا اللاتينية؟
في 20 يناير 2025، بدأ دونالد ترمب ولايته الثانية في رئاسة الولايات المتحدة التي عادت معها سياسات الضغط والتدخل في أمريكا اللاتينية إلى الواجهة بقوة. اعتبارا من بداية عام 2026، أشعلت واشنطن التوتر مع دول مثل فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا. في حدث وصف بالصادم، قامت قوات أمريكية باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير 2026، متهمة إياه بالإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات. شهدت كوبا بدورها تشديدا للعقوبات الاقتصادية وتجميد لإمدادات النفط.
الخطوات الأمريكية لم تتوقف هنا، ففي نيكاراغوا، البلد الاستراتيجي في أمريكا الوسطى، ازدادت الضغوط والتهديدات بحصار على نمط كوبا، بالتزامن مع إعلان الرئيس دانييل أورتيغا تأجيل الانتخابات والتأكيد على أنه لن يسمح للأحزاب التقليدية المعادية بالنفوذ بالعودة إلى السلطة. وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن ستتصدى لزيادة القمع وعدم الاستقرار في نيكاراغوا.
تستند هذه السياسة الأمريكية إلى إعادة إحياء عقيدة مونرو التي تعزّز فرض الولايات المتحدة السيطرة على نصف الكرة الغربي، والتي روج لها الرئيس ترمب نفسه في أحدث استراتيجيات الأمن القومي التي أعلن عنها في 2025، والتي تشير إلى اعتبار نصف الكرة الغربي مجالا حيويا خاصا بالولايات المتحدة.
التوترات السياسية مع نيكاراغوا تمثل اختبارا لحجم النفوذ الأمريكي في المنطقة، خاصة في ظل تقارب ماناغوا مع قوى عالمية كالصين وروسيا. كما أن الموقع الجغرافي الحساس للنيكاراغويين يجعل البلاد محور حسابات استراتيجية تتعلق بالممرات البحرية والتجارة وحتى ملف الهجرة.
تاريخ أورتيغا السياسي الحافل بالصراع مع الولايات المتحدة ورفضه لأي نفوذ أمريكي، يعود إلى فترة السبعينات والثمانينات في مواجهة متمردي الكونترا المدعومين من واشنطن. والآن، يتخذ أورتيغا موقفا متشددا بإلغاء الانتخابات وعدم السماح بعودة الأحزاب التي لطالما دعمتها أمريكا، مما يعزز احتمالات التصعيد السياسي والاقتصادي.
ردود الأفعال الدولية والإقليمية لا تزال تتصاعد، إذ تدعو الولايات المتحدة وحلفاؤها لمزيد من الضغط على نظام أورتيغا، بينما تواصل نيكاراغوا التحالفات مع القوى الدولية المناوئة للنفوذ الأمريكي، مما يمهد لأجواء من التوتر محتملة التصعيد في الأشهر القادمة.

اترك تعليقًا