جدل واسع في السودان حول مقترح حل مجلس السيادة وتعيين البرهان رئيسًا
تتصاعد هذه الأيام في السودان موجة نقاش سياسية وإعلامية حادة عقب طرح “كيان الشمال” مقترحاً لإعادة هيكلة السلطة الانتقالية وذلك عبر تعديل الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية في البلاد. المقترح يتمحور حول حل مجلس السيادة، وهو الهيئة التي تضم مكونات مدنية وعسكرية وتحمل صلاحيات تنفيذية ورمزية، واستبداله بمنصب رئيس الجمهورية الذي يتم تعيينه أو انتخابه عبر استفتاء شعبي مباشر.nnيأتي هذا الاقتراح وسط خلفية معقدة تتمثل في استمرار النزاع العسكري والأوضاع الأمنية المتدهورة، حيث يرى “كيان الشمال” أن بنية السلطة الجماعية بحاجة للمراجعة من أجل منع الانهيار المؤسسي وسد الفراغات الدستورية التي يمكن أن تهدد وحدة واستقرار السودان. قدمت الورقة مقترحاتها مستندة إلى تجارب انتقالية سابقة في دول أفريقية مثل تشاد ومالي والنيجر ودول أخرى أثبتت إمكانية قيام نظام رئاسي مؤقت دون فقدان الشرعية الدولية، شرط أن يترافق مع خارطة طريق واضحة لإجراء الانتخابات العامة.nnوفي مقابلة مع الجزيرة نت، أشار محمد سيد أحمد الجاكومي رئيس “كيان الشمال” إلى أن الهدف من المقترح ليس تركيز السلطة في يد شخصية واحدة بل تأسيس نظام رئاسي متوازن يقوم على الفصل التدريجي بين السلطات مع منح القوى السياسية فرصة لتنظيم نفسها والاستعداد للانتخابات.nnهذا المقترح أثار ردود فعل متنوعة داخل الساحة السياسية السودانية، حيث وصف الطاهر ساتي، رئيس تحرير صحيفة “اليوم التالي”، هذه الخطوة بأنها محاولة لفرض واقع جديد سياسي عبر تنصيب البرهان رئيساً مع استفتاء لاحق يعزز من شرعية الوضع القائم، منتقداً ذلك باعتباره مخالفاً للممارسات الديمقراطية الصحيحة. وأكد ساتي أن الوقت الراهن غير مناسب لتغييرات جوهرية في السلطة بسبب استمرار الحرب والأزمات، وأن بقاء المجلس مع قيادته العسكرية ضرورة لإدارة الحرب بشكل فعال.nnمن جهة أخرى، ترى قيادات سياسية أنه لا يمكن تحقيق استقرار أو تغيير دستوري آمن إلا عبر حوار وطني شامل يضم مختلف أطياف السودان، محذرة من أن أي محاولة لتجاوز ذلك ستعقد الأوضاع أكثر.nnكما عبر أمين حسن عمر وزير الدولة السابق للإعلام عن تخوفه من شكل النظام الرئاسي المشابه لتجارب سابقة فاشلة في السودان، محذراً من أن تركيز السلطة بيد فردية في بيئة انعدام مؤسسات وحكم القانون قد يقود إلى الاستبداد والاضطرابات.nnيذكر أن “كيان الشمال” هو كيان سياسي تأسس منذ 2005 وجسد ممثلاً شمال السودان في اتفاقات السلام ومفاوضات جوبا، وبرز كجهة فاعلة في القضايا السياسية والتنموية في المنطقة، حيث يطالب بمزيد من الحقوق والتمثيل السياسي.nnيبقى أن المشهد السياسي السوداني يشهد تحولات متسارعة في ظل هذه المقترحات، وسط حاجة ملحة لتوافق وطني يعيد ترتيب السلطة ويبقي على وحدة واستقرار الدولة في مرحلة انتقالية حساسة للغاية.

اترك تعليقًا