إسرائيل تستثمر في تقنيات متقدمة لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة في جنوب لبنان
بدأت وزارة الأمن الإسرائيلية في تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة التهديدات الناجمة عن الطائرات المسيّرة المتفجرة التي يستخدمها حزب الله بشكل مكثف منذ اندلاع القتال في لبنان في مارس 2023. وفي هذا الإطار، تدرس الوزارة الحصول على منظومات حديثة ومتكاملة من عدة موردين لتعزيز الكشف والاعتراض. إحدى هذه الخطوات هي اقتناء تقنيات من شركة “بيكسل سايت” الإسرائيلية في هرتسليا، والتي تتيح التعرف على المسيّرات من مسافات تفوق ثلاثة كيلومترات، ما يمنح القوات ميزة زمن استجابة أفضل.
حالياً، يتم اختبار هذه الأنظمة ميدانيًا لضمان تكاملها العملياتي مع قوات الجيش وتوفير إنذار مبكر وفعال. إلى جانب ذلك، اختيرت أربع شركات لتقديم عروضها حول أجهزة كشف الطائرات المسيّرة وقدرات اعتراضها، تم عرضها بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما تم شراء آلاف الذخائر الأمريكية القابلة للتفتت لتعزيز فرصة إصابة الوسائط المسيّرة على مسافات قريبة.
غير أن مداها المحدود وعدم فعالية بنادق الصيد أو التنقيط المعدني في اعتراض الطائرات يُشكلان تحديا، ما دفع الوزارة لتجربة نظام “ميبرو” المطور من قِبل شركة “إسرائيل لإنتاج الأسلحة” لتحسين دقة إطلاق النار بحيث يتم إطلاق النار حين يكون السلاح موجهًا بدقة نحو الهدف، وهو ما قد يحسن التصدي لمسيرات تحلق على مسافات تصل إلى 200 متر.
بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الجيش نظام “سمارت شوتر” الذي يسمح بالتصويب عن بعد لتقليل التعرض للخطر عبر التحكم في السلاح بواسطة أجهزة لوحية. ويترافق ذلك مع نشر شباك لاعتراض الطائرات المسيرة.
من الناحية الرادارية، أبرمت وزارة الدفاع الصفقة مع شركة “ماغوس سيستمز” الناشئة والتي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتطوير رادار قوي لتوفير إنذار مبكر ضد الطائرات الصغيرة والمنخفضة الارتفاع، حيث يملك النظام قدرة تصنيف وتحليل تلقائي للأجسام المتحركة مع تقليل الإنذارات الكاذبة. هذه الصفقة تعكس إدراكًا عميقًا للتحديات التي تواجهها إسرائيل في ميدان القتال، لا سيما بعد تلقي ضربات أدت إلى مقتل جنود وإحداث خسائر ميدانية واضحة.
ووفقًا لتحليل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، البرزت طائرات المسيّرات كسلاح فاعل بسبب قدراتها العملية وتكلفتها المنخفضة وتكتيكات استخدامها التي تميزها بقدرتها على المناورة والاختفاء عن الرادارات التقليدية. كما أن حزب الله استفاد من الدروس في حروب سابقة، ليستخدم مسيرات ذات مناورات عالية وسرعات فائقة، مجهزة بمتفجرات موجهة.
وبناءً على هذه المعطيات، تواصل إسرائيل تطوير منظومات دفاعية متعددة الطبقات تجمع بين الرصد عن بعد واعتراض الأسلحة بشكل يسمح بحماية أفضل لقواتها في جنوب لبنان، حيث تتزايد وتيرة الهجمات مع تزايد خطر المسيّرات الموجهة عبر الألياف الضوئية وغيرها.

اترك تعليقًا