27 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

عبد الناصر ومندريس: سوريا ساحة الصراع بين القومية العربية والتحالف الغربي

25 يوليو 2026 طلال أبوسير
عبد الناصر ومندريس: سوريا ساحة الصراع بين القومية العربية والتحالف الغربي

في مساء 26 يوليو 1956، على ميدان المنشية في الإسكندرية، أعلن الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس في خطاب جمع عشرات الآلاف من المصريين، في خطوة جسدت رغبة مصر في استعادة السيادة الوطنية وحقها في الموارد التنموية مثل تمويل السد العالي. هذا القرار كان بمثابة تحدٍ مباشر لمصالح بريطانيا وفرنسا، حلفاء الغرب، الذين اعتبروه صفعة على نفوذهم في الشرق الأوسط، ما أدى إلى العدوان الثلاثي العسكري الذين شنته هذه الدول مع إسرائيل على مصر لاحقًا.

في الوقت نفسه، كان عدنان مندريس، رئيس وزراء تركيا، يعتلي ذروة سلطته، ويشرف على دولة عضو في حلف الناتو، وتحالف حلف بغداد المدعوم غربيًا، حيث كانت تركيا تسعى لترسيخ أمنها ضد التهديد السوفياتي عبر بناء شبكة تحالفات إقليمية. من منظور أنقرة، مثل عبد الناصر قوة معارضة تعمل على تقويض الحزام الأمني الغربي في الشرق الأوسط، لا سيما عبر خطابه القومي الذي يتحدى النفوذ الاستعماري ويحفز الحركات القومية العربية.

تبدل ميزان القوة في المنطقة حيث أصبح عبد الناصر رمزًا للتيار القومي العربي الصاعد، حاصداً تأييد الشعوب العربية وليس فقط مؤسسات الدولة المصرية، بعد أن أثبت موقفه السياسي في أزمة السويس. في المقابل، بدت تركيا وكأنها تمثل المعسكر الغربي في أذهان كثير من العرب الذين رأوا فيها أكثر الأقرباء السياسة المحيطة التي تدعم النفوذ الغربي على حساب التحركات القومية في المنطقة.

ظهرت سوريا بشكل واضح كمسرح لهذه المنافسة، حيث شهدت البلاد صراعات داخلية بين الضباط والأحزاب القومية وغيرها، وسط مخاوف غربية من تحولها إلى موطئ قدم للنفوذ السوفياتي، وحماس شعبي متزايد لخطاب القاهرة القومي. منطقة الشرق الأوسط دخلت عصر الحرب الباردة لكن بأبعاد محلية ذات طابع قومي يتحكم في ميزان الشرعية والولاءات، في مواجهات بين مشاريع وطنية مستقرة مثل تركيا وموجات قومية جديدة مثل مصر.

في خضم ذلك، مثلت العلاقات المصرية التركية نموذجًا للتنافس الإقليمي الذي كان يشكل مضامين الأمن والخدمة السياسية، حيث كان عبد الناصر يساند استقلال وكرامة العرب، فيما كانت تركيا ساعية لترسيخ الأمن الإقليمي بالتوافق مع الغرب. هذه الديناميكية لعبت دورًا جوهريًا في صراع النفوذ المستمر في الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *