الأزمات الدولية تكشف الأهداف والدوافع وراء تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر
تشهد ساحة البحر الأحمر تصعيدًا جديدًا من قبل جماعة الحوثي المسلحة المدعومة من إيران، حيث أعادت العمليات البحرية التي تستهدف ناقلات النفط فرض قيود على حركة الملاحة، ما أثار مخاوف دولية بشأن أمن أحد أهم الممرات المائية في العالم. وفق ما أكدت مجموعة الأزمات الدولية، فإن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن الدوافع الإيرانية التي تسعى من خلال حلفائها الحوثيين إلى زيادة الضغوط على الولايات المتحدة ورفع موقعها التفاوضي في الملف الإيراني. وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن أي هجمات جديدة للحوثيين ستقابل بعقاب عسكري كبير يستهدف إيران والحوثيين معًا، مؤكدًا أن الحوثيين يمثلون وكيلًا لطهران في هذه العمليات. وأوضح أحمد ناجي، كبير المحللين لشؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، أن الحوثيين يسعون من خلال العودة إلى التصعيد إلى رفع القيود عن مناطق سيطرتهم وتوسيع نفوذهم، متحولين في خطابهم من التركيز على البعد الإنساني إلى التأكيد على السيادة والقدرة على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر كورقة ضغط في الصراع الإقليمي. ويرى ناجي أن الرد الأميركي أو الإقليمي سيكون مرتبطًا بتطورات التصعيد الحوثي، حيث إن توقف حركة الملاحة أو شبه توقفها قد يدفع إلى ردود أكثر حدة من قبل السعودية والولايات المتحدة، وربما يشهد المنطقة نمطًا جديدًا من المواجهة يشابه الصراع في مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة قد تحاول في البداية الخيارات الدبلوماسية والاحتواء، خاصة مع وجود تفاهمات سابقة مع الحوثيين حول سلامة الملاحة، لكن استمرار الهجمات قد يدفع واشنطن إلى خوض جولة جديدة من الاشتباكات العسكرية. تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر يعكس بالتالي ترابط النزاع في اليمن مع الديناميات الإقليمية، ويبرز دور إيران في تحويل الصراع إلى أداة ضغط في مواجهة واشنطن والتحالفات الإقليمية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات محتملة على استقرار المنطقة وتأمين خطوط الملاحة والطاقة العالمي.

اترك تعليقًا