الوفد العماني في طهران: جهود دبلوماسية لتهدئة الأوضاع بمضيق هرمز وسط حسابات أمنية إيرانية معقدة
يشكل مضيق هرمز منطلقًا إستراتيجيًا حيويًا تمر عبره كميات هائلة من النفط العالمي، وتجددت التوترات الإقليمية في المنطقة مؤخرًا، ما دفع الدول المجاورة إلى البحث عن حلول دبلوماسية لاحتواء الأزمة. في هذا الإطار، وصل وفد دبلوماسي عماني إلى طهران يوم الجمعة لإجراء مشاورات حول آليات إدارة حركة السفن في المضيق.
وأفادت مصادر خاصة بأن الزيارة كانت مجدية وحققت تقدماً ملموساً على الصعيد الدبلوماسي، مع مؤشرات إيجابية لتراجع فرص اتساع الصراع، رغم أن الاتفاق النهائي لم يتحقق بعد. وأشارت المصادر إلى وجود تحفظات أمنية داخل دوائر صناعة القرار في إيران تعيق سرعة الانتقال من التفاهمات السياسية إلى آليات تنفيذية عمليّة. وفي نفس اليوم، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي، ناقشا خلاله أمن الملاحة في المضيق وكيفية تعزيز الاستقرار الإقليمي ومنع التصعيد.
يأتي هذا التطور امتدادًا لمسار بدأ قبل أسابيع عندما أعلن البلدان إنشاء مجموعة عمل مشتركة لمناقشة الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق مع التشديد على احترام السيادة وحرية الملاحة وأمنها. وتهدف المفاوضات إلى بناء صيغة عملية تمنع انتقال المضيق من مجرد ممر تجاري إلى جبهة مفتوحة للصراع، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة.
رغم المناخ التفاوضي الإيجابي، فإن إيران تعطي أهمية قصوى لأمن المضيق باعتباره ملفًا للأمن القومي وأداة ردع، ما يعقد الوصول إلى اتفاق عملي دون أن يمس حرية تحركها أو خياراتها الدفاعية. من جهة أخرى، تراهن سلطنة عمان على إمكانية استثمار تخفيف التوتر ليصبح قاعدة لمنع انتشار الصراع والحفاظ على استقرار الملاحة البحرية.
الاختبار الحقيقي قادم، ويتعلق بظهور إطار عملي قادر على تنفيذ الترتيبات المتفق عليها، وعدم بقائها مجرد نافذة دبلوماسية مؤقتة في زمن يتسم بحالة من هشاشة الأوضاع الإقليمية. ويظل احتمال عودة التوتر قائمًا، لكن التقدم الحالي يعكس فرصة حقيقية لخلق مسار للهدوء وتجنب اتساع نطاق الصراع في مضيق هرمز.

اترك تعليقًا