3 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

إثيوبيا تعلن بناء 3 سدود جديدة لتضخيم قدرتها التخزينية وتفاقم نزاع سد النهضة

24 يوليو 2026 طلال أبوسير
إثيوبيا تعلن بناء 3 سدود جديدة لتضخيم قدرتها التخزينية وتفاقم نزاع سد النهضة

أعلنت إثيوبيا عن خطط لبناء ثلاث سدود جديدة في أعالي نهر النيل الأزرق، وهي سدود ماندويا وكرادوبي وبيكو آبو، بهدف رفع قدرتها التخزينية إلى 224 مليار متر مكعب، ما يمثل ضعف سعة سد النهضة الحالية التي تبلغ نحو 74 مليار متر مكعب. تقع هذه السدود في مواقع أعلى من سد النهضة، ما يمنح إثيوبيا سيطرة أكبر على تدفق مياه نهر النيل الأزرق، الذي يعد الممر الرئيسي لمياه نهر النيل، والذي تعتمد عليه دول المصب مصر والسودان بشكل كبير لتوليد الكهرباء والزراعة.

هذه الخطوة تأتي في إطار خطة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد المعلنة في مايو 2021، والتي تشمل بناء 100 سد لتعزيز التنمية الزراعية وتوليد الطاقة الكهربائية في البلاد. وتشير تصريحات مسؤولين إثيوبيين إلى أن هذه السدود الجديدة ليست فقط لزيادة الطاقة التخزينية وتوليد الكهرباء، ولكن أيضاً لتخفيف الضغط الهيدرولوجي على سد النهضة، وتمديد عمره التشغيلي من خلال تقليل سرعة تدفق المياه واحتجاز الطمي.

لكن هذه الخطوة أثارت جدلاً متزايداً بين الدول الثلاث، حيث تعارض مصر الخطوات الأحادية لإثيوبيا، معتبرة أن ما تقوم به يتعارض مع القانون الدولي ويهدد حصتها المائية الحيوية، خصوصًا أن مصر تعتمد على النيل لتلبية نحو 97% من احتياجاتها المائية. السودان من جهته يرى أن هناك مواقف معقدة؛ فبينما يستفيد من تنظيم تدفق المياه ومنع الفيضانات الموسمية وشراء الطاقة الكهربائية بسعر منخفض، فإن هناك مخاوف من تأثيرات بيئية على سدوده مثل خطر الفيضانات أو الجفاف المفاجئ.

وترى إثيوبيا أن السدود الجديدة ستساعد في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين حياة ملايين من سكانها من خلال تأمين مصادر طاقة مستقرة وتطوير قطاعات الزراعة والصناعة، كما تؤكد أن هذه المشاريع لا تهدف إلى منع تدفق النهر بل إلى الاستخدام الرشيد لموارده. من جانبه يشير خبراء إلى أن بناء السدود يمكن أن يقلل من مخاطر الفيضانات السنوية ويزيد من الاستفادة الزراعية، لكنهم يؤكدون أهمية النظر لهذا الملف من الناحيتين الفنية والسياسية والتوازن بين مصالح الدول الثلاث.

وبينما تستمر الضغوط الدبلوماسية والمفاوضات بين الدول الثلاث، يبقى ملف مياه النيل أحد أهم قضايا الأمن القومي والسيادي في المنطقة، ما يجعل بناء هذه السدود الجديدة تطوراً معقداً يزيد من أهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل سد النهضة والمشاريع المرتبطة به لضمان حقوق كافة الأطراف ومنع تصاعد التوترات.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *