كأس العالم 2026 الموسع: نجاح تنظيمي وسط جدل متواصل
استضافت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بطولة كأس العالم 2026 التي تميزت بتوسع غير مسبوق في عدد المنتخبات والمباريات لتصبح أول نسخة تضم 48 فريقًا وعدد مباريات وصل إلى 104، محققة حضورًا جماهيريًا تجاوز 6.25 ملايين متفرج، بما يمثل رقمًا قياسيًا في تاريخ البطولة. هذا النجاح التنظيمي أثبت أن المخاوف من وجود مدرجات فارغة قد تبددت، خاصة في سوق كان يُنظر إليه على أنه أقل شغفًا بكرة القدم مقارنة بالرياضات الأمريكية التقليدية.
لكن البطولة لم تخلو من جدل وانتقادات حادة، خاصة فيما يتعلق بأسعار التذاكر والأغذية والمشروبات التي فجرت استياءً واسعًا لدى المشجعين، حيث بلغ سعر كأس البيرة في بعض الملاعب إلى 20 يورو، ما اعتُبر عاليًا مقابل القدرة الشرائية. كما أثارت فترات استراحة جديدة داخل المباريات حفيظة بعض المدربين والجماهير، خاصة المدرب السابق مارسيلو بيلسا الذي اعتبرها تغييرًا للأسس الثقافية للعبة.
على الصعيد السياسي، ظهرت تدخلات من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي وصف البطولة كمشروع شخصي له، وتدخل لدى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بشأن عقوبات على لاعب أمريكي، ما أثار جدلاً عن الطبيعة السياسية وراء التنظيم. رغم ذلك، لم يؤثر ذلك على شعبية إنفانتينو داخل الفيفا ولا فرصه في إعادة انتخابه.
شهدت البطولة أيضًا توترات أمنية في المكسيك مع حوادث عدة خلال احتفالات المشجعين، علاوة على القيود الصارمة على دخول الجماهير، خصوصًا الأفارقة والآسيويين، مما أثار انتقادات من منظمات حقوق الإنسان التي طالبت الفيفا بمساءلة الحكومات المضيفة عن احترام حقوق الإنسان أثناء البطولة.
في ختام البطولة، أعرب رئيس الفيفا عن نيته دراسة توسيع كأس العالم مستقبلاً إلى 64 منتخبًا، مؤكداً أن زيادة المباريات تعزز من إيرادات الفيفا وأنها ستكون نقطة مركزية للنقاشات المقبلة. وبذلك، يستمر النقاش حول كيفية التوفيق بين الرغبة في توسيع نطاق البطولة وأثر ذلك على المنافسة والتجربة الجماهيرية والاقتصادية والاجتماعية للحدث الرياضي الأكبر في العالم.
