7 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

متى تعيد الأسواق تسعير مخاطر سياسات ترامب وسط التوترات الاقتصادية والجيوسياسية؟

19 يوليو 2026
متى تعيد الأسواق تسعير مخاطر سياسات ترامب وسط التوترات الاقتصادية والجيوسياسية؟

تشهد الأسواق العالمية، وبخاصة الأسهم الأميركية، تفاؤلاً ملحوظاً مدعومًا بطفرة في قطاع الذكاء الاصطناعي وقوة أرباح الشركات، رغم تزايد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية المرتبطة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. في الجانب الآخر، بدأت سوق السندات الأميركية تعكس تحذيرات واضحة من خلال ارتفاع تدريجي في العوائد، مما يدل على تزايد قلق المستثمرين حول آفاق المالية العامة والتضخم في الولايات المتحدة.

وتأتي هذه المخاوف في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، خصوصاً المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن إمدادات الطاقة العالمية. يُخشى من أن استمرار هذه التوترات قد يؤدي إلى صدمات تمس إمدادات الطاقة ويزيد من خطر الركود التضخمي إذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، ما يؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي.

من ناحية أخرى، تستمر الإدارة الأميركية في استخدام الرسوم الجمركية كأدوات ضغط في المفاوضات التجارية مع شركائها، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى الشركات والمستثمرين، ويعيد ترتيب سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يقلص بعض المكاسب التي حققتها العولمة خلال العقود الماضية.

وبالرغم من هذه التحديات، يتوقع صندوق النقد الدولي نموًا عالميًا بنسبة 3% في 2026 و3.4% في 2027، مدعومًا بإعادة توجيه التجارة واستيعاب تكاليف الرسوم الجمركية من قبل الشركات.

وتُواصل الاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي دعم التفاؤل في الأسواق الأميركية، مع نمو الإنفاق على البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وأشباه الموصلات. مع ذلك، حذر بنك التسويات الدولية من أن مثل هذه الطفرات التكنولوجية تشهد غالبًا استثمارات تتجاوز ما يمكن تحقيقه من عوائد اقتصادية، ما قد يؤدي لاحقًا إلى فترة تصحيح في الأسواق.

ويتزامن هذا التفاؤل مع استمرار العجز المالي الأميركي بنحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع الدين العام لأعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية. فضلًا عن ذلك، لم ينجح الاحتياطي الفيدرالي بعد في خفض التضخم إلى الهدف المستهدف 2%، ما يعزز احتمالية استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.

ويُظهر سوق السندات تحذيرات من مخاطر محتملة، مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، ما يشير إلى مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى نتيجة لتزايد المخاوف بشأن الدين والتضخم. وتزيد حساسية المالية العامة إلى أي تشديد نقدي نتيجة الاعتماد الكبير على أدوات الدين قصيرة الأجل وتزايد دور المؤسسات المالية غير المصرفية في التمويل الحكومي.

أما بالنسبة للبنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، فتلقى تحديات مضاعفة، إذ رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم يزيد من تكلفة خدمة الدين الحكومي، مما يحد من قدرة صنع السياسات على المناورة. كما أن عوامل أخرى مثل الشيخوخة، الإنفاق الدفاعي، ومتطلبات الاستثمار في مواجهة تغير المناخ تُفرض ضغوطًا إضافية على المالية العامة.

في النهاية، رغم ثبات الأسواق حالياً، فإن ارتفاع الديون والعجز المالي مع التوترات الجيوسياسية قد تدفع المستثمرين لإعادة تقييم مخاطر الأصول الأميركية، وعلى الأرجح ستبدأ سوق السندات برصد هذه التحولات مبكرًا، كونها تستجيب بشكل أسرع لمؤشرات التضخم والاستدامة المالية، مما يجعلها مرآة مهمة لاتجاهات الأسواق في المستقبل القريب.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب