تصاعد دعوات رفع الفائدة داخل الفيدرالي وسط انقسامات حادة بسبب التضخم
تصاعدت في الآونة الأخيرة الأصوات داخل مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تطالب برفع أسعار الفائدة على القروض قصيرة الأجل لمواجهة التضخم المرتفع الذي يهدد الاستقرار الاقتصادي في الولايات المتحدة. وأعلنت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، يوم الجمعة عن دعمها لضرورة اتخاذ إجراءات لتشديد السياسة النقدية، وذلك قبل اجتماع الفيدرالي المزمع عقده في 28 و29 يوليو الجاري.وقالت هاماك، التي انضمت إلى المجلس عام 2024، في تصريحات عبر منصة لينكد إن إنها سمعت لأول مرة من الشركات والمستهلكين عن الحاجة إلى إجراءات عاجلة لضبط التضخم وكبحه، وسط معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار وتأثيرها على الاحتياجات الأساسية.ويأتي هذا التصريح في يوم آخر مرحلة حظر التحدث الإعلامي لصناع السياسة النقدية قبل الاجتماع. وأشارت هاماك إلى استمرار التضخم الأساسي عند مستوى مرتفع بنسبة 3.3% في يونيو، مؤكدة أن هذا الأمر يثير القلق، مشيرة إلى أن سوق العمل يقترب من حالة التوظيف الكامل، ما يزيد الضغط على رفع الفائدة للحد من التضخم.وأثارت هذه التصريحات نقاشاً حاداً داخل الفيدرالي، الذي أعرب أعضاؤه عن تخوفهم من عوامل تضخمية جديدة تشمل ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الصراع العسكري في الشرق الأوسط، وكذلك الضغوط السعرية المرتفعة نتيجة البناء المكثف لمراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.وفي نفس الإطار، شددت رئيسة فيدرالي دالاس، لوري لوغان، على ضرورة رفع أسعار الفائدة قليلاً للسيطرة على التضخم، فيما حذر نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون من الحاجة لإعادة النظر في السياسة النقدية إن لم يبدأ التضخم في التراجع قريباً.على الجانب الآخر، أبدى رئيس فيدرالي نيويورك، جون ويليامز، رؤى تفاؤلية بأن التضخم سيبدأ في الانخفاض قريباً مع غياب ضغوط نمو الأجور وتباطؤ أسعار الإسكان والمأوى، بينما فضل رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش عدم الإدلاء برأيه صراحة، معتبراً أن التلميحات المسبقة قد تضر باتخاذ القرارات.وبالرغم من بعض التباطؤ في التضخم إلى 3.5% في يونيو مقابل 4.2% في مايو، لا يزال بعض أعضاء المجلس يرون ضرورة ترقب عدة أشهر قبل التأكد من اتجاه التضخم نحو هدف 2% الذي يضعه الفيدرالي.أما الأسواق المالية فتتوقع ثبات أسعار الفائدة في الاجتماع الحالي، لكنها تستعد لاحقاً لاحتمال رفعها في الاجتماعات القادمة ضمن العام، وسط مراقبة دقيقة للتطورات الاقتصادية ومؤشرات التضخم.
