لماذا مؤشر ناسداك يحقق أرباحاً أكبر ويخسر أكثر؟
تتميز السوق الأميركية بوجود عدة مؤشرات رئيسية تعكس حالة الاقتصاد وأداء الشركات المدرجة، ومن أبرزها مؤشر ناسداك الذي يشتهر بتقلباته الحادة نتيجة تركيزه على شركات التكنولوجيا وأسهم النمو. يحتوي ناسداك على أكثر من 2500 شركة، لكنه يستمد القيمة السوقية الأكبر من عمالقة التكنولوجيا مثل أبل، مايكروسوفت، إنفيديا، أمازون وميتا. هذه الشركات تركز على تحقيق نمو سريع، وتعتمد أسعار أسهمها بدرجة كبيرة على التوقعات المستقبلية للأرباح بدلاً من الأرباح الحالية، ما يجعلها أكثر حساسية لأي تغير في أسعار الفائدة أو توقعات المستثمرين.
على عكس مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الذي يضم شركات متعددة القطاعات كالبنوك والطاقة والرعاية الصحية، فإن تركيز ناسداك على شركات النمو يجعله يحقق مكاسب كبيرة خلال فترات التفاؤل وارتفاع شهية المخاطرة، لكنه يتعرض لانخفاضات حادة عند بداية موجات القلق أو رفع أسعار الفائدة. ويعكس التاريخ هذا الأمر بوضوح، كما حدث خلال فقاعة شركات الإنترنت في أواخر التسعينيات حيث قفز المؤشر بنسبة 157% خلال 15 شهراً قبل أن ينهار بنسبة 52% في نفس السنة.
لذلك قامت بورصة شيكاغو للخيارات بإنشاء مؤشر تقلب خاص بقياس تقلبات ناسداك يدعى VXN، مما يدل على طبيعة المخاطر المختلفة مقارنة بالمؤشرات الأخرى مثل VIX الخاص بـ ستاندرد آند بورز 500. هذه التقلبات ليست عيباً، بل جزء لا يتجزأ من طبيعة مؤشر ناسداك؛ لأنها تمنح المستثمرين فرصاً لتحقيق عوائد استثنائية لكنها تأتي مع مخاطر كبيرة تتناسب مع حجم العوائد المتوقعة. بكلمات أخرى، ناسداك هو مؤشر الفرص الضخمة والمخاطر الكبيرة في سوق الأسهم الأميركية.
