ثنائية «العز والعزلة»: قراءة في إرث المرشد الإيراني الراحل من داخل الشارع الإيراني
شهدت إيران على مدى 37 عامًا تحت قيادة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي حالة من التوازن المزدوج بين تثبيت أركان النظام وتعزيز النفوذ الإقليمي من جهة، وتحديات اقتصادية واجتماعية من جهة أخرى، ما يخلق إرثًا متشابكًا يحتدم حوله النقاش داخل الشارع الإيراني. في شارع “بيروزي” شرقي طهران، يبرز الحاج “ما شاء الله” أهمية استقلال القرار الوطني الذي رسخه خامنئي، مشيرًا إلى تعزيز القدرات الدفاعية التي جعلت من أي عدوان مكلفًا للخصوم بعد مراحل من الضعف، كما يذكر الحروب التي وقفت فيها إيران بوجه قوتين نوويتين خلافًا للمؤامرات لإسقاط النظام. في وسط العاصمة، تؤكد طالبة الدراسات العليا “سولماز” على الوحدة الوطنية بين القوميات والمذاهب الدينية، معتبرة التضامن الشعبي أثناء الحروب الأخيرة دليلًا على قوة الترابط الإيراني رغم الأزمات وعدم الرضا. لكن المأساة الاجتماعية تظهر جلية في أحياء مثل “أمين آباد” حيث يتحدث رجل ستيني عن إحباط عميق بسبب الغلاء والتضخم والبطالة، رغم ولائه للنظام، مما يبرز الفجوة المتصاعدة بين طبقات المجتمع الإيراني. في “نازي آباد”، ترصد “مينا” الغنى الاستراتيجي والسياسي الناتج عن الدعم الإقليمي لفصائل المقاومة، معتبرة أن هذا الدعم حماية لإيران قبل أن يكون دعمًا لحلفاء خارجيين، معربة عن فخرها بأن إيران لم تعد ضعيفة في الساحة الدولية. أما “بهاره”، المهندسة المعمارية، فتعرض وجهة نظر ناقدة ترصد الخيبة الاجتماعية التي خلفتها السياسات الداخلية، وغياب العدالة الاقتصادية وكذلك العزلة الدولية الناتجة عن الإنفاق الكبير على المحور النووي والمقاومة، راصدة آثار تلك السياسات على نقص الخدمات وانقطاع الكهرباء والماء في بعض المناطق، فضلاً عن الاتساع الكبير في الهوة بين المواطن والنخبة الحاكمة. الأكاديمي المتقاعد بهرام يقدم قراءة متزنة، يعترف بإنجازات النظام في مقاومة الضغوط لكنه يسلط الضوء على تركز السلطة وضعف الديمقراطية داخل إيران، مع تزايد معدلات الفقر والبطالة وهجرة الكفاءات. يستمر الجدل حول إرث خامنئي، مع تضارب بين فخر بالإنجازات ومخاوف من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، مما يجعل الساحة الإيرانية على وقع نقاش مفتوح حول مستقبل البلاد ومستوى التوافق الوطني داخليًا واقليميًا وخارجيًا.
