6 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

غياب المحاكم في غزة يحرم الأمهات الحاضنات من حقوق نفقة الأطفال ويزيد معاناتهن

12 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
غياب المحاكم في غزة يحرم الأمهات الحاضنات من حقوق نفقة الأطفال ويزيد معاناتهن

في ظل الحرب التي عصفت بقطاع غزة، تواجه العديد من الأمهات الحاضنات معاناة مزدوجة وفريدة تتخطى حدود المعاناة العادية، تلك المعاناة التي لا تقتصر على الظروف الاقتصادية والاجتماعية المحيطة، بل تشمل أيضاً انعدام البنية المؤسسية والقانونية التي من شأنها حماية حقوقهن وحق أطفالهن. في سبتمبر 2023، حصلت “أم خالد” على حكم قضائي بالنفقة من زوجها المطلق، لكنها لم تستطع تنفيذه بسبب توقف المحاكم وتعطل تطبيق القانون إثر اندلاع الحرب. هذا العجز القانوني شجّع الزوج على التهرب من مسؤولياته المالية، تاركاً أم خالد وأطفالها يعانون من نقص الإمكانيات الأساسية للحياة.

تعرف “أم خالد” بمعاناتها المستمرة مع زوج سابق لا يتحمل مسؤولياته، حيث توضح كيف استعان الزوج بغياب المحاكم لاستغلال المعونات الإغاثية باسم العائلة لكنه منفرداً يستفيد منها. فيما تحاول الأم المعيلة، التي تعيش مع أسرتها، التماسك والبحث عن رزقها رغم تأخر الرواتب وظروف العمل الصعبة في غزة.

تضافر هذه المشكلات مع قصص أخرى مثل قصة “منى”، المطلقة التي تحولت إلى معيلة صلبة تكافح من أجل أبنائها رغم ضعف الإمكانيات، حيث أصبحت تبيع الخبز لتوفير الغذاء. وتحكي عن تنصل طليقها تماماً من نفقة الأطفال، رغم أنه يعاني من بتر في ساقه لكنه يفرّق في الإنفاق لصالح أطفاله من زوجته الجديدة ويهمل أطفال منى.

وإلى جانب الجانب المالي، فإن الجانب النفسي والاجتماعي لا يقل أهمية. قصة “أم أحمد” توضح مأساة حرمان الأمهات من رؤية أبنائهن الذين يحتجزهم الأب ويبعدهم في مناطق نزوح مختلفة. تحاول الأم طرق الوساطة لكن دون جدوى، فتتحول جغرافيا النزوح إلى أداة لحرمانها من الأطفال، ما يتسبب بألم نفسي كبير للأطفال والأمهات على حد سواء.

تؤكد الأستاذة سهير البابا، المحامية والمنسقة في مركز حقوق المرأة، أن الحرب في غزة زادت من معدلات الطلاق والعنف الأسري، وأثرت سلباً في التزامات الآباء تجاه أطفالهم، ما يعمق معاناة الحاضنات ويضعهن تحت ضغط اجتماعي وقانوني كبير دون حماية أو دعم مادي واجتماعي.

هذه المعاناة المتزايدة تبرز نقطة ضعف في النظام القانوني والاجتماعي في ظل الظروف الطارئة في غزة، وتلقي الضوء على واقع اقتصادي واجتماعي إنساني خطير يستدعي تدخلات فورية من المؤسسات الحقوقية والحكومية لتوفير الحماية والرعاية للأطفال وأمهاتهم.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب