الرحيل الكبير: الأمير حمد بن خليفة آل ثاني وبناء نهضة قطر الحديثة
برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تسترجع قطر تاريخ نهضتها الحديثة التي قادها ذلك القائد الذي وُلد عام 1952 ومسيرة حكمه التي امتدت من 1995 وحتى 2013. طوال تلك الفترة، حرص الأمير حمد على بناء دولة صغيرة المساحة لكنها ذات نفوذ واسع التأثير، متجاوزًا “وحشة الجغرافيا” التي لطالما تحدّت الدول الصغيرة. شهدت قطر في عهده طفرة اقتصادية غير مسبوقة خاصة بفضل تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى مصدر رئيسي للدخل، حيث أصبحت قطر عام 2006 أكبر مصدر عالمي لهذا المورد الإستراتيجي. لم يقتصر مشروع الأمير حمد على الاقتصاد فقط، بل شهد انطلاق قناة الجزيرة التي أحدثت تحولات في المشهد الإعلامي العربي، إلى جانب تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم لتنمية مجتمع يشكل المعرفة ركيزة أساسية له. كان للسياسة الخارجية والوساطة دور بارز في تعزيز مكانة قطر على الساحة الدولية، بينما أرسى انتقال السلطة إلى نجله الشيخ تميم نموذجًا في استمرارية المشروع الوطني ورؤية إدارة الدولة بأفق طويل. وضعت “رؤية قطر الوطنية 2030” خارطة طريق تنموية تركز على تنويع الاقتصاد، وتطوير الإنسان، وحماية الهوية الوطنية، حيث تجسدت هذه الرؤية في مشروعات تنموية ومؤسسات حديثة جعلت من قطر نموذجاً للتقدم والتطور في المنطقة. لقب “دفّان الفقر” الذي ارتبط بالشيخ حمد يعكس السياسات التي رفعت مستوى المعيشة والاجتماعية، مما يعكس نجاح مشروعه التنموي الشامل. إرث الأمير حمد حاضر بقوة في مؤسسات قطر ومواقعها الدولية، وهو دليل على قيادة ذكية صنعت تحولاً تاريخياً لدولة صغيرة أثبتت قدرتها على المنافسة والحضور العالمي.
