9 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

رحلة أسترازينيكا من مختبر سويدي صغير إلى إمبراطورية دوائية تراهن على 80 مليار دولار

8 يوليو 2026
رحلة أسترازينيكا من مختبر سويدي صغير إلى إمبراطورية دوائية تراهن على 80 مليار دولار

بدأت قصة أسترازينيكا في عام 1913 بمختبر صغير في سويدرتاليا، وهي مدينة سويدية، حين أسسها مجموعة من الأطباء والصيادلة كمبادرة سويدية صغيرة. على الجانب الآخر، ظهرت شركة إنجليزية تحت اسم Imperial Chemical Industries التي تأسست عام 1926، وكان لها فرع دوائي منفصل أطلق في 1957، ثم انفصلت لتشكل شركة Zeneca في 1993. في عام 1999، جُمعت Astra AB والسويدية مع Zeneca البريطانية في شركة واحدة تحت اسم AstraZeneca، محققة اندماجًا جمع علوم السويدية العميقة مع البنية البريطانية الواسعة في الصناعات الدوائية.

كانت نقطة التحول الكبرى في تاريخ الشركة هي ابتكار عقار Losec (omeprazole) في عام 1989، الذي أصبح الدواء الأكثر مبيعًا عالمياً لسنوات، ليس فقط في السويد بل عالمياً، وكانت إيراداته تُعد من أكبر قصص النجاح في صناعة الأدوية.

وفي بداية الألفية الجديدة، ركزت الشركة على التوسع في مجال الأدوية البيولوجية وعلاج السرطان من خلال الاستحواذ على شركات متخصصة مثل Cambridge Antibody Technology وMedImmune، بالإضافة إلى KuDOS Pharmaceuticals، لتقوية مكانتها في هذا القطاع.

ومع ذلك، واجهت الشركة أزمة كبيرة بسبب انتهاء صلاحية براءات اختراع عقاقير رئيسية مثل Seroquel وNexium وCrestor، مما أدى إلى انخفاض إيراداتها في سنوات 2012 وحتى 2016. في هذا السياق، تولى باسكال سوريو قيادة الشركة عام 2012، حيث قاد استراتيجية تحويلية تضمنت زيادة الإنفاق على البحث والتطوير ونقل جزء كبير من البحث إلى كامبريدج قرب الجامعات، وذلك لتعزيز الابتكار.

وقد أدى هذا التحول إلى نجاحات في أدوية السرطان عبر منتجات مثل Tagrisso وLynparza وImfinzi، بالإضافة إلى توسع في أدوية الربو البيولوجية، مما عزز عائدات الشركة بشكل ملحوظ، وقدم نموذجًا جديدًا للشركة كشركة متخصصة تركز على أبحاث متقدمة.

في عام 2014، رفضت أسترازينيكا عرض استحواذ من شركة فايزر بقيمة تصل إلى 98.9 مليار دولار، واعتبرت أن السعر لا يعكس القيمة الحقيقية للشركة، ونجحت في أن تثبت صحة القرار فيما بعد بارتفاع سعر السهم وتعزيز الثقة في مستقبل الشركة.

في عام 2020، دخلت أسترازينيكا المجال العام بشكل واسع من خلال تطوير لقاح كورونا بالتعاون مع جامعة أكسفورد، والتزامها بتوفير اللقاح دون ربح خلال الجائحة، مما منحها حضوراً عالمياً واسعاً لكنه أتى مع تحديات تنظيمية وإعلامية خاصةً المتعلقة بفعالية الجرعات والأثر الجانبي.

عززت الشركة مكانتها أكثر في ديسمبر 2020 بالاستحواذ على Alexion Pharmaceuticals بقيمة 39 مليار دولار، لتوسع حصتها في أدوية الأمراض النادرة والمناعة، وتنويع مجالات عملها إلى جانب السرطان والبيوفارما.

على مستوى الاستثمار الجغرافي، أعلنت الشركة عن استثمارات ضخمة في مراكز البحث والتطوير والتصنيع في الصين والولايات المتحدة، بقيمة إجمالية تخطط لتصل إلى 50 مليار دولار، مما يبرز توجهها العالمي المتكامل في البحث والتطوير والتوسع الصناعي.

وبحلول عام 2026، ترسخت أسترازينيكا كشركة عالمية ذات هوية متعددة، إلى جانب استمرارها في تحقيق نمو مستدام وإيرادات متوقعة تصل إلى 80 مليار دولار بحلول 2030، مدعومة بمحفظة جديدة من الأدوية المتطورة في الأورام والأمراض النادرة والسمنة، مؤكدًة بذلك نجاح استراتيجيتها التحويلية والمغامرة التي خاضتها عبر عقود.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *